اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وهذا ترجيح نظري، وأما ما يفعله بعض الناس من كونهم إذا سَلَّمُوا دَعَوْا في الفريضة، أو في النافلة، فهذا لا أصل له، ولم يَرِد عن النبي ﷺ فيما نعلم إلا حين وضع كفارُ قريش سَلَا الناقة عليه وهو ساجد، فإنه لَمَّا سَلَّم رفع يديه يدعو عليهم.
وهذا قد يقال: إنه فعل ذلك لمناسبة، وهي تخويفهم؛ لأنه لو دعا وهو يصلي ما علموا بذلك، فإذا دعا بعد الصلاة ورفع يديه فلا شك أن في هذا تخويفًا لهم، فيكون هذا له مناسبة.
كذلك أيضًا بعض الناس إذا فرغ من صلاة الفريضة دعا، واستدل بقول النبي ﷺ حين سئل: أي الدعاء أسمع؟ يعني: أقرب إجابة، قال ﷺ: «جَوْفُ اللَّيْلِ، وَأَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ» (١٩)، قالوا: والأدبار تكون بعد؛ لقول النبي ﷺ: «تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ» (٢٠)، ومعلومٌ أن هذا لا يقال إلا بعد السلام، فيكون قوله: «أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ» أي: بعد السلام.
فنقول: هذا الفهم للحديث غير مُتَعَيِّن، بل يجب أن يُحْمَل على أن المراد بالأدبار آخر الصلوات، بدليل حديث ابن مسعود، حيث أمر النبي ﷺ بالدعاء بعد التشهد، والسنة يُفَسِّر بعضها بعضًا، أما أدبار الصلوات فقد أرشد الله ﷾ عباده إلى أن يذكروا الله بعدها، فقال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، وليس فيه الأمر بالدعاء.
وعلى هذا فنقول: ما ورد مُقَيَّدًا بدُبُر الصلاة، فإن كان ذِكْرًا فهو بعد السلام، وإن كان دعاء فهو قبل السلام، والدعاء أدبارَ الصلوات يكون قبل السلام.
فإن قال قائل: إن دُبُرَ الشيء بعده، كما في الحديث: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، أي: بعد موته؟
1326
المجلد
العرض
16%
الصفحة
1326
(تسللي: 1326)