الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
يقول: (في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه) يبصق في الصلاة عن يساره؛ يعني إذا احتاج إلى البصاق فإنه يبصق عن يساره، ولا يبصق عن يمينه، ولا أمام وجهه، أما كونه لا يبصق قبل وجهه؛ فلأن الله ﷾ قِبَل وجهه، ما من إنسان يستقبل بيت الله ليصلي إلا استقبله الله بوجهه؛ أي مصلي يكون في أي مكان؛ لأن الله تعالى بكل شيء محيط، ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]، وليس من الأدب أن تبصق بين يديك، والله تعالى قِبَل وجهك، لو أنك فعلت ذلك أمام عامة الناس لعُدَّ هذا سوء أدب، فكيف بين يدي ملك الملوك ﷿، جبار السماوات والأرض؟ !
ولهذا رأى النبيُّ ﷺ نخامة في قِبلة المسجد (١٣) فعزل الإمام الذي فعلها؛ لأن هذا لا يليق أن تبصق وأنت تصلي بين يديك، أما عن اليمين فقد علَّل النبي ﷺ ذلك بأن عن يمينه مَلكًا، فلا تبصق عن اليمين؛ لأن عن يمينك ملكًا (١٤)، ولا أمام وجهك؛ لأن الله قِبل وجهك ﷿. إذن ما بقي إلا اليسار، فتبصق عن اليسار؛ لأمر النبي ﷺ بذلك.
فإن قال قائل: في هذا الحديث إشكالان؛ الإشكال الأول: كون الله قبل وجه المصلي، كيف يكون ذلك، ونحن نؤمن ونعلم بأن الله تعالى فوق عرشه، فكيف يكون هذا؟
والجواب على ذلك من ثلاثة أوجه:
ولهذا رأى النبيُّ ﷺ نخامة في قِبلة المسجد (١٣) فعزل الإمام الذي فعلها؛ لأن هذا لا يليق أن تبصق وأنت تصلي بين يديك، أما عن اليمين فقد علَّل النبي ﷺ ذلك بأن عن يمينه مَلكًا، فلا تبصق عن اليمين؛ لأن عن يمينك ملكًا (١٤)، ولا أمام وجهك؛ لأن الله قِبل وجهك ﷿. إذن ما بقي إلا اليسار، فتبصق عن اليسار؛ لأمر النبي ﷺ بذلك.
فإن قال قائل: في هذا الحديث إشكالان؛ الإشكال الأول: كون الله قبل وجه المصلي، كيف يكون ذلك، ونحن نؤمن ونعلم بأن الله تعالى فوق عرشه، فكيف يكون هذا؟
والجواب على ذلك من ثلاثة أوجه:
1393