اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وأجابوا عن جواب هؤلاء في حديث ابن عباس: إلى غير جدار، قالوا: إن ابن عباس أراد أن يستدل به على أن الحمار لا يقطع الصلاة، وهذا يقتضي أنه قال: إلى غير جدار؛ أي: إلى غير شيء يستره.
وعلى كل حال فالأدلة فيها متقاربة، لكن الأرجح أنها سُنَّة، وأنها ليست بواجبة، أما المأموم فلا يسن له اتخاذ السترة؛ لأن الصحابة -﵃- كانوا يصلون مع النبي ﷺ، ولم يتخذ أحد منهم سترة، ولكن هل يجوز المرور بين أيديهم، أو لا يجوز؟
فيه قولان لأهل العلم؛ القول الأول أنه لا يجوز أن يمر بين يدي المصلين، واستدلوا بعموم الأدلة: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (٢٤). قالوا: وهذا عام، لو يعلم المار بين يدي من؟ المصلي.
وتعللوا أيضًا بتعليل، قالوا: إن الإشغال الذي يكون للإمام والمنفرد حاصِل بالمرور بين يدي المأموم، يشغلون المأموم، وربما يكثر المارَّة فيشعر الإنسان بأنه منفصِل عن إمامه؛ لأن الناس يمرون منه حتى يكونوا كالجدار بين يديه، لا سيما في المساجد الكبيرة كالمسجد الحرام والمسجد النبوي، وعلى هذا فلا يجوز لأحد المرور بين أيدي المصلين.
والقول الثاني في المسألة أن المأموم كما أن سترة الإمام له سترة فلا بأس بالمرور بين يديه، واستدلوا بفعل ابن عباس ﵄، حينما جاء إلى النبي ﵊ وهو يصلي في الناس بمنى، وهو راكب على حمار أتان، أتان يعني (أنثى)، فدخل في الصف، وأرسل الأتان ترتع ترعى وقد مرت بين أيدي الصف، قال: ولم ينكر ذلك عليَّ أحد، لا النبي ﷺ، ولا أحد من الصحابة، وهذا الإقرار يخصص عموم: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ».
1403
المجلد
العرض
17%
الصفحة
1403
(تسللي: 1403)