الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الوجه الأول: أن القضاء الكوني لا بد من وقوعه، وأما القضاء الشرعي فقد يقع من المقضي عليه وقد لا يقع.
والثاني: أن القضاء الشرعي لا يكون إلا فيما أحب، سواء أحب فعله أو أحب تركه، وأما القضاء الكوني فيكون فيما أحب وفيما لم يحب.
قال: (إنك تقضي ولا يقضى عليك)، نعم الله تعالى يقضي بما أراد، ولا يُقضى عليه، لا أحد يقضي على الله ويحكم عليه، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ [غافر: ٢٠] أبدًا لا حق ولا غير حق؛ لأنها جمادات، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠].
فإن قال قائل: (ولا يقضى عليك) أليس الله تعالى قد كتب على نفسه الرحمة؟
طلبة: بلى.
الشيخ: بلى، ولكن كتابته على نفسه الرحمة ليست قضاء عليه، بل هو الذي قضى بها على نفسه، إذن: فهو قاضٍ، هو القاضي ليس العباد هم الذين قضوا بها على الله، ولهذا قال ابن القيم ﵀:
مَا لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ
هُوَ أَوْجَبَ الْأَجْرَ الْعَظِيم الشَّانِ
كَلَّا وَلَا عَمَلٌ لَدَيْهِ ضَائِعٌ
إِنْ كَانَ بِالْإِخْلَاصِ وَالْإِحْسَانِ
والثاني: أن القضاء الشرعي لا يكون إلا فيما أحب، سواء أحب فعله أو أحب تركه، وأما القضاء الكوني فيكون فيما أحب وفيما لم يحب.
قال: (إنك تقضي ولا يقضى عليك)، نعم الله تعالى يقضي بما أراد، ولا يُقضى عليه، لا أحد يقضي على الله ويحكم عليه، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ [غافر: ٢٠] أبدًا لا حق ولا غير حق؛ لأنها جمادات، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠].
فإن قال قائل: (ولا يقضى عليك) أليس الله تعالى قد كتب على نفسه الرحمة؟
طلبة: بلى.
الشيخ: بلى، ولكن كتابته على نفسه الرحمة ليست قضاء عليه، بل هو الذي قضى بها على نفسه، إذن: فهو قاضٍ، هو القاضي ليس العباد هم الذين قضوا بها على الله، ولهذا قال ابن القيم ﵀:
مَا لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ
هُوَ أَوْجَبَ الْأَجْرَ الْعَظِيم الشَّانِ
كَلَّا وَلَا عَمَلٌ لَدَيْهِ ضَائِعٌ
إِنْ كَانَ بِالْإِخْلَاصِ وَالْإِحْسَانِ
1646