الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ولكن هذا قول ضعيف، غفل قائله عما ثبت في الصحيحين وغيرهما: أن النبي ﷺ قام بأصحابه ثلاثَ ليال، وفي الثالثة أو في الرابعة تخلَّف لم يصلِّ، وقال: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ» (١٣) فثبتت التراويح بماذا؟ بسنة النبي ﷺ، وذكر النبي ﷺ المانع من الاستمرار فيها -لا من مشروعيتها- خوف أن تفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول ﷺ؛ لأنه لما مات ﷺ انقطع الوحي فأُمِنَ من فرضيتها، فلما زالت العلة وجب زوال المعلول؛ لما زالت العلة وهو خوف الفريضة بنزول الوحي ثبت زوال المعلول، وحينئذٍ تعود إلى السُّنِّيَّة.
ويبقى النظر لماذا لم يفعل هذا أبو بكر؛ لم يُعِد إقامتها جماعة؟
والجواب عن ذلك أن يقال: إن مدة أبي بكر ﵁ كانت سنتين وأشهرًا، وكان مشغولًا بتجهيز الجيوش لقتال المرتدين وغيرهم، فكان الناس منهم يصلي وحده، ومنهم من يصلي مع الرجلين، ومنهم من يصلي مع الثلاثة، أحزابًا، لما كان عمر خرج ذات ليلة فوجدهم يصلون أوزاعًا فلم يعجبه هذا التفرق، وأمر تميمًا الداريَّ وأبيَّ بن كعب أن يقوما للناس يجمعون الناس جميعًا، ويصليا بالناس إحدى عشرة ركعة، وبهذا عرفنا أن فعل عمر ما هو إلا إعادة لأمر كان مشروعًا إعادة وتجديد.
فإن قال قائل: ماذا تقولون في قول عمر: نعمت البدعة، وهذا يدل على أنها مبتدعة؟
ويبقى النظر لماذا لم يفعل هذا أبو بكر؛ لم يُعِد إقامتها جماعة؟
والجواب عن ذلك أن يقال: إن مدة أبي بكر ﵁ كانت سنتين وأشهرًا، وكان مشغولًا بتجهيز الجيوش لقتال المرتدين وغيرهم، فكان الناس منهم يصلي وحده، ومنهم من يصلي مع الرجلين، ومنهم من يصلي مع الثلاثة، أحزابًا، لما كان عمر خرج ذات ليلة فوجدهم يصلون أوزاعًا فلم يعجبه هذا التفرق، وأمر تميمًا الداريَّ وأبيَّ بن كعب أن يقوما للناس يجمعون الناس جميعًا، ويصليا بالناس إحدى عشرة ركعة، وبهذا عرفنا أن فعل عمر ما هو إلا إعادة لأمر كان مشروعًا إعادة وتجديد.
فإن قال قائل: ماذا تقولون في قول عمر: نعمت البدعة، وهذا يدل على أنها مبتدعة؟
1676