الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
لكن هذا قال -وعليه كثير من أهل العلم-: بل يجب عليهم أن يُصَلُّوا قيامًا، فإن صلَّوا قعودًا بطلت صلاتهم، واستدلوا لذلك بأن النبي ﷺ خرج ذات يوم في مَرِض موته، والناس يصلون خلف أبي بكر، فتقدم حتى وقف، بل حتى جلس عن يسار أبي بكر، فجعل يُصَلِّي بهم ﵊ قاعدًا وهم قيام، هم يقتدون بأبي بكر، وأبو بكر يقتدي بصلاة النبي ﷺ (٧)؛ لأن صوته ﷺ كان ضعيفًا لا يُسْمِع الناس، فكان أبو بكر يسمعه لأنه إلى جنبه، فيرفع أبو بكر صوته فيقتدي الناس بصلاة أبي بكر.
قالوا: وهذا في آخر حياته، فيكون ناسخًا لقول النبي ﷺ: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» (٤)، ولإشارته إلى أصحابه حين صلَّى قاعدًا فصلَّوا خلفه قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا (٥)؛ لأنه من المعروف أن المتأخر من سُنَّةِ الرسول ﷺ ينسخ المتقدم، وعللوا أيضًا فقالوا: إن القيام ركن على القادر عليه، وهؤلاء قادرون على القيام، فيكون القيام في حقهم ركنًا؛ لأن الأدلة على أعلى تقدير متعارضة فيجب الرجوع إلى الأصل وهو وجوب القيام، أعرفتم هذا؟
ولكننا نقول: إن هذا القول ضعيف، أي: القول بأنهم يصلون خلف القاعد قيامًا ضعيف؛ وذلك لأنه لا يجوز الرجوع إلى النسخ إلا عند تَعَذُّرِ الجمع، فإن من المعلوم عند أهل العلم أنه يشترط للنسخ شرطان لا بد منهما:
الشرط الأول: العلم بتأخر الناسخ.
والشرط الثاني: أن لا يمكن الجمع بينه وبين ما ادُّعِي أنه منسوخ؛ وذلك لأنك إذا أعملت النسخ ألغيت أحد الدليلين.
وإلغاء الدليل ليس بالأمر الهين حتى نقول كل ما أعيانا الجمع: هذا منسوخ، هذا لا يجوز؛ لأنك إذا قلت: هذا منسوخ؛ أي: أبطلت حكمه، فالأمر صعب، والجمع هنا ممكن جدًّا، أشار إليه الإمام أحمد -﵀- فقال: إنما بقي الصحابة قيامًا؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائمًا.
قالوا: وهذا في آخر حياته، فيكون ناسخًا لقول النبي ﷺ: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» (٤)، ولإشارته إلى أصحابه حين صلَّى قاعدًا فصلَّوا خلفه قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا (٥)؛ لأنه من المعروف أن المتأخر من سُنَّةِ الرسول ﷺ ينسخ المتقدم، وعللوا أيضًا فقالوا: إن القيام ركن على القادر عليه، وهؤلاء قادرون على القيام، فيكون القيام في حقهم ركنًا؛ لأن الأدلة على أعلى تقدير متعارضة فيجب الرجوع إلى الأصل وهو وجوب القيام، أعرفتم هذا؟
ولكننا نقول: إن هذا القول ضعيف، أي: القول بأنهم يصلون خلف القاعد قيامًا ضعيف؛ وذلك لأنه لا يجوز الرجوع إلى النسخ إلا عند تَعَذُّرِ الجمع، فإن من المعلوم عند أهل العلم أنه يشترط للنسخ شرطان لا بد منهما:
الشرط الأول: العلم بتأخر الناسخ.
والشرط الثاني: أن لا يمكن الجمع بينه وبين ما ادُّعِي أنه منسوخ؛ وذلك لأنك إذا أعملت النسخ ألغيت أحد الدليلين.
وإلغاء الدليل ليس بالأمر الهين حتى نقول كل ما أعيانا الجمع: هذا منسوخ، هذا لا يجوز؛ لأنك إذا قلت: هذا منسوخ؛ أي: أبطلت حكمه، فالأمر صعب، والجمع هنا ممكن جدًّا، أشار إليه الإمام أحمد -﵀- فقال: إنما بقي الصحابة قيامًا؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائمًا.
1952