اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وبعضهم كره وقال: إنه غير معروف في عهد الرسول ﵊، وإن الرسول ﵊ نَهَى عنِ اتِّخَاذِ المساجِدِ مذابحَ كَمذابحِ النصارى (٢٢) يجعلون لهم الطاق، فهذا يقتضي كراهته، ولكن الصحيح أنه مباح؛ لا نأمر به ولا ننهى عنه.
والقول بأنه مستحب أقربُ إلى الصواب من القول بأنه مكروه؛ لأن الذي ورد فيه النهي مذابح كمذابح النصارى؛ يعني: أن نتخذ محاريب كمحاريب النصارى، أما إذا كانت تختلف عنهم فلا كراهة؛ لأن العلة في المحاريب المشابهة لمحاريب النصارى هي التشبه بهم، فإذا لم يكن تشبهٌّ فلا كراهة.
نعم قد يقول قائل: إذا كان الرسول ﵊ لم يفعلها فما بالنا نفعلها؟ نقول: نعم إن النبي ﵊ لم يفعلها إما لعدم حاجته إليها، أو لأن الأمور في ذلك الوقت قد تكلف في البناء أو لغير ذلك من الأسباب.
المهم ما دامت ليست مأخوذة على وجه التعبد؛ يعني لم يتخذها الإنسان على وجه التعبد وفيها مصلحة تبين للناس محل القبلة فكيف نكرهها؟ ولو تصورت الآن أن المسجد ليس فيه محراب ثم دخل رجل غريب فسوف تشتبه عليه القبلة؛ ولهذا مر علينا في باب استقبال القبلة أنه يستدل عليها بالمحاريب الإسلامية، ففيها فائدة.
وأنا أذكر مرة في الرياض أول ما ظهرت الفُرش في المساجد وكان لها شيء يشبه المحراب، والفَرَّاشُ فرشها بالعكس، جعل وجوهها إلى عكس القبلة، فدخل رجل ونحن جالسون فاستقبل أوجه هذه الفُرش وجعل القبلة خلف ظهره؛ لأنه لم يتقدم إلى مقدم المسجد ينظر المحراب.
على كل حال أنا قصدي بهذا أن هذه المحاريب فيه فائدة، وهي الاستدلال بها على القبلة.
يقول: (كإمامته في الطاق):
أما إذا كان الإمام تجاه الطاق ولكن لم يدخل فيه ولم يتغيب عن الناس ولكنه محل سجوده يكون في الطاق فإن هذا لا بأس به.
2059
المجلد
العرض
25%
الصفحة
2059
(تسللي: 2059)