الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فمنهم مَنْ يقول: إنه لا يجوز الجمعُ للمسافر إلَّا إذا كان سائرًا لا إذا كان نازلًا، ويستدلُّ بحديث ابن عُمَر أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَجْمعُ إذا جَدَّ به السَّيرُ (٥)، يعني إذا كان سائرًا، وبأنَّ النبيَّ ﷺ لم يجمعْ بين الصلاتينِ في مِنًى في حجَّةِ الوداعِ لأنه كان نازلًا، وإلَّا فلا شكَّ أنه في سَفَرٍ لأنَّه يقصُر الصلاةَ.
وأُورِدَ عليهم أنَّ النبي ﷺ جمعَ بين الظُّهرينِ في عرفةَ وهو نازلٌ.
وأجابوا بأنَّ النبي ﷺ جمعَ بين الظُّهرينِ في عرفةَ وهو نازلٌ ليُدرِكَ الناسُ صلاةَ الجماعةِ؛ لأن الناس بعد الصلاةِ سوف يتفرَّقون في مواقفهم في عرفة ويكونُ جَمْعُهم بعد ذلك صعبًا وشاقًّا، فأراد النبيُّ ﵊ أنْ يجمع بين الظُّهرِ والعصرِ مع أنه نازلٌ من أجْلِ حصول الجماعةِ، ونظير ذلك أن الناس يجمعون بين المغرب والعِشاء في المطر من أجْل تحصيل الجماعةِ، وإلَّا فبإمْكانِهِمْ أنْ يُصلُّوا الصلاةَ في وقتها في بيوتهم لأنهم معذورونَ بالوحْلِ. هذا قولٌ.
القول الثاني: أنه يجوز الجمعُ للمسافر سواءٌ كان نازلًا أمْ سائرًا، واستدلُّوا لذلك بأنَّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ في غزوة تبوكَ وهو نازلٌ (٦)، وبأنَّ المسافر في الغالب يشقُّ عليه أن يُفرِد كُلَّ صلاةٍ في وقتها؛ إمَّا للمشقَّةِ والعناءِ، وإمَّا لقِلَّة الماءِ وإمَّا لغير ذلك.
واستدلُّوا أيضًا بظاهرِ حديثِ أبي جُحيفة ﵁ الثابتِ في الصحيحينِ أنَّ النبيَّ ﷺ كان نازلًا في الأَبْطحِ في حجَّةِ الوداعِ، وأنَّه خرجَ ذاتَ يومٍ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ فأمَّ الناسَ، فصلَّى الظُّهرَ ركعتينِ والعصرَ ركعتينِ (٧). قالوا: فظاهرُ هذا أنهما كانتا مجموعتينِ.
واستدلُّوا أيضًا بأنه إذا جازَ للمَطَرِ ونحوِهِ فجوازُهُ في السفرِ من باب أَوْلى.
وأُورِدَ عليهم أنَّ النبي ﷺ جمعَ بين الظُّهرينِ في عرفةَ وهو نازلٌ.
وأجابوا بأنَّ النبي ﷺ جمعَ بين الظُّهرينِ في عرفةَ وهو نازلٌ ليُدرِكَ الناسُ صلاةَ الجماعةِ؛ لأن الناس بعد الصلاةِ سوف يتفرَّقون في مواقفهم في عرفة ويكونُ جَمْعُهم بعد ذلك صعبًا وشاقًّا، فأراد النبيُّ ﵊ أنْ يجمع بين الظُّهرِ والعصرِ مع أنه نازلٌ من أجْلِ حصول الجماعةِ، ونظير ذلك أن الناس يجمعون بين المغرب والعِشاء في المطر من أجْل تحصيل الجماعةِ، وإلَّا فبإمْكانِهِمْ أنْ يُصلُّوا الصلاةَ في وقتها في بيوتهم لأنهم معذورونَ بالوحْلِ. هذا قولٌ.
القول الثاني: أنه يجوز الجمعُ للمسافر سواءٌ كان نازلًا أمْ سائرًا، واستدلُّوا لذلك بأنَّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ في غزوة تبوكَ وهو نازلٌ (٦)، وبأنَّ المسافر في الغالب يشقُّ عليه أن يُفرِد كُلَّ صلاةٍ في وقتها؛ إمَّا للمشقَّةِ والعناءِ، وإمَّا لقِلَّة الماءِ وإمَّا لغير ذلك.
واستدلُّوا أيضًا بظاهرِ حديثِ أبي جُحيفة ﵁ الثابتِ في الصحيحينِ أنَّ النبيَّ ﷺ كان نازلًا في الأَبْطحِ في حجَّةِ الوداعِ، وأنَّه خرجَ ذاتَ يومٍ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ فأمَّ الناسَ، فصلَّى الظُّهرَ ركعتينِ والعصرَ ركعتينِ (٧). قالوا: فظاهرُ هذا أنهما كانتا مجموعتينِ.
واستدلُّوا أيضًا بأنه إذا جازَ للمَطَرِ ونحوِهِ فجوازُهُ في السفرِ من باب أَوْلى.
2227