الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
لكن لنا أن نقول: إن الغاية فيها داخلة، بدليل السنة، فإنه ثبت أن أبا هريرة ﵁ توضأ حتى أشرع في العضد، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل. والإشراع في العضد معناه أن المرفق دخل، وكذلك روي عنه ﷺ أنه توضَّأ فأدار الماء على مرفقيه (٥).
ثم قد يقول قائل: إن الغاية لا تدخل إذا ذكر ابتداء الغاية (من)، وأما إذا لم يذكر فإنها تكون داخلة، ولهذا لو قال قائل: هل الأفضل في غسل اليد أن تبدأ من الأصابع، أو أن تبدأ من المرفق، أو من وسط الذراع؟
طالب: من الأصابع.
الشيخ: كيف ذلك ليش؟
طالب: واجب؛ لأن في اللغة تطلق على اليد من الأصابع إلى ..
الشيخ: إي، هو الدخول واجب، لكن من أين تبدأ (...) من أطراف الأصابع ولّا من نصف الذراع وتروح للأصابع ثم ترجع وإلا من المرفق؟
طلبة: من أطراف الأصابع.
الشيخ: ليش؟
طالب: ﴿إِلَى﴾.
الشيخ: لقوله: ﴿إِلَى﴾، لكن قد يقال: إن الله ما قال: (من) ولا بد من الإتيان بـ (إلى) لأنه لو قال: اغسلوا أيديكم لكان الواجب غسل الكف فقط أو لا؟
لأن اليد إذا أطلقت فهي الكف؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وقطع يد السارق من الكف، وكذلك قوله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، واليد في التيمم إلى الكف؛ بدليل فعل الرسول ﵊؛ حيث تيمم إلى الكف.
وأقول: ليس هذا في الظهور عندي جيدًا؛ لأن من الابتداء ما ذكر والانتهاء، لا بد من ذكره، حتى نعرف منتهى الواجب، وإن تمسك متمسك بالظاهر - الذي ليس بظاهر - وقال: أنا أرى أن الأفضل أن تبدأ بالأصابع، فأرجو ألا يكون فيه بأس.
طالب: (...).
الشيخ: غسلناها -بارك الله فيك- من الأول قبل الوجه. على كل حال المسألة في هذا لا أذكر شيئًا في السنة يدل على ذلك، والآية ليست ظاهرة فيه.
ثم قد يقول قائل: إن الغاية لا تدخل إذا ذكر ابتداء الغاية (من)، وأما إذا لم يذكر فإنها تكون داخلة، ولهذا لو قال قائل: هل الأفضل في غسل اليد أن تبدأ من الأصابع، أو أن تبدأ من المرفق، أو من وسط الذراع؟
طالب: من الأصابع.
الشيخ: كيف ذلك ليش؟
طالب: واجب؛ لأن في اللغة تطلق على اليد من الأصابع إلى ..
الشيخ: إي، هو الدخول واجب، لكن من أين تبدأ (...) من أطراف الأصابع ولّا من نصف الذراع وتروح للأصابع ثم ترجع وإلا من المرفق؟
طلبة: من أطراف الأصابع.
الشيخ: ليش؟
طالب: ﴿إِلَى﴾.
الشيخ: لقوله: ﴿إِلَى﴾، لكن قد يقال: إن الله ما قال: (من) ولا بد من الإتيان بـ (إلى) لأنه لو قال: اغسلوا أيديكم لكان الواجب غسل الكف فقط أو لا؟
لأن اليد إذا أطلقت فهي الكف؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وقطع يد السارق من الكف، وكذلك قوله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، واليد في التيمم إلى الكف؛ بدليل فعل الرسول ﵊؛ حيث تيمم إلى الكف.
وأقول: ليس هذا في الظهور عندي جيدًا؛ لأن من الابتداء ما ذكر والانتهاء، لا بد من ذكره، حتى نعرف منتهى الواجب، وإن تمسك متمسك بالظاهر - الذي ليس بظاهر - وقال: أنا أرى أن الأفضل أن تبدأ بالأصابع، فأرجو ألا يكون فيه بأس.
طالب: (...).
الشيخ: غسلناها -بارك الله فيك- من الأول قبل الوجه. على كل حال المسألة في هذا لا أذكر شيئًا في السنة يدل على ذلك، والآية ليست ظاهرة فيه.
253