اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ولكن هذا لا يدل على الكراهة لغير الإمام، بل لا يدل على الكراهة ولا للإمام؛ لأن النبي ﷺ خرج إلى مصلى العيد ليصلي بالناس، فصلى بهم ثم انصرف، كما أنه يوم الجمعة يخرج إلى المسجد ويخطب ويصلي وينصرف ويصلي في بيته، فهل أحد من الناس يقول: إنه يكره أن يصلي الإنسان في يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة وبعدها؟ ما سمعنا أحدًا قال بهذا، فكذلك نقول: صلاة العيد سواء ولا فرق، فإن الرسول ﷺ إمام منتظر، ينتظر ولا ينتظر، فجاء فصلى بالناس ثم انصرف. هذا في الحقيقة كوننا نأخذ الكراهة من مجرد هذا الترك فيه نظر. ولو قالوا: إن السنة ألا يصلي لكان أهون من أن نقول: إنه يكره؛ لأن الكراهة حكم شرعي تحتاج إلى دليل نهي؛ إذ إن الكراهة لا تثبت إلا بنهي، إما نهي عام مثل: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (١١)، وإما نهي خاص، أما مجرد أن الرسول ﵊ لم يصل فهذا لا يقتضي الحكم بالكراهة.
ثم إن ترك النبي ﵊ الصلاة واضح في السبب، ما هو؟ لأنه إمام منتظر، فجاء فصلى وانصرف، لكن المأموم الذي ينتظر الإمام نقول: إذا أتيت لا تصل! يكره لك وننهاك عن هذا! هذا فيه نظر.
ولهذا ذهب بعض العلماء -﵏- إلى أن الصلاة غير مكروهة في مصلى العيد، لا قبل الصلاة ولا بعدها، وقال: بيننا وبينكم كتاب الله وسنة رسوله، هاتوا دليلًا على الكراهة، وإلا فهذا خير، تطوع.
وقد قال النبي ﵊: «أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (١٢)، فكيف تكرهون هذا؟
ثم إن مذهب الشافعي -﵀- في هذه المسألة هو الصواب: أنه لا تكره الصلاة في مصلى العيد، لا قبل صلاة الإمام ولا بعدها.
هذا المذهب هو أصح المذاهب، وبعض العلماء كره الصلاة بعدها لا قبلها، وبعضهم كره الصلاة بعدها.
طلبة: قبلها.
2531
المجلد
العرض
30%
الصفحة
2531
(تسللي: 2531)