الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشيخ: فالفطر أولى، الدليل على هذا التفصيل هو أن النبي ﵌ كان يصوم في السفر، ولم يفطر إلا حين قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنهم ينتظرون ما تفعل، فإنه في غزوة الفتح صام حتى بلغ كراع الغميم فأتوا إليه، وقالوا: يا رسول الله، الناس قد شق عليهم الصيام، وإنهم ينتظرون ما تفعل، مع علمهم بأن الإنسان مخير، لكن يريدون تمام التأسي برسول الله ﵌، فدعا بقدح من ماء بعد صلاة العصر -يعني ما بقي على الغروب إلا قليلًا- ورفعه على فخذه حتى رآه الناس، فشرب، والناس ينظرون إليه ﵊؛ ليقتدوا به؛ لأنه إمامهم، وهم ينتظرون ما يفعل، فجيء إليه، فقيل: إن بعض الناس قد صام، قال: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ» (٨)؛ لأنهم صاموا مع المشقة، ومع أن رسولهم ﵊ وإمامهم أفطر، ثم يبقون هم صيامًا، هذه معصية، فسماهم عصاة.
فإذن نقول: الصواب هو هذا، أنه مع المشقة يكون الفطر أولى، وإن كانت المشقة شديدة يخشى من ضررها كان حرامًا، أما مع عدم المشقة فعلمتم أن الصوم أفضل.
وأما قول الرسول ﵊: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» (٩) الذي استدل به الحنابلة عل كراهة الصوم في السفر فهذا خاص، وليس عامًّا، خاص بمن؟ بالرجل الذي رآه النبي ﷺ قد ظُلِّل عليه، وازدحم الناس عليه ينظرون حاله، فقال ما هذا؟ قالوا: صائم، قال: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ»، فنقول: إنه خاص بهذا الرجل.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، قولوا: العبرة بعموم اللفظ.
طلبة: لا بخصوص السبب.
فإذن نقول: الصواب هو هذا، أنه مع المشقة يكون الفطر أولى، وإن كانت المشقة شديدة يخشى من ضررها كان حرامًا، أما مع عدم المشقة فعلمتم أن الصوم أفضل.
وأما قول الرسول ﵊: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» (٩) الذي استدل به الحنابلة عل كراهة الصوم في السفر فهذا خاص، وليس عامًّا، خاص بمن؟ بالرجل الذي رآه النبي ﷺ قد ظُلِّل عليه، وازدحم الناس عليه ينظرون حاله، فقال ما هذا؟ قالوا: صائم، قال: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ»، فنقول: إنه خاص بهذا الرجل.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، قولوا: العبرة بعموم اللفظ.
طلبة: لا بخصوص السبب.
3324