الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
إذا وصلَ إلى مزدلفة، ولا يَصِل إلى مزدلفة إذا دَفَعَ على صفةِ دفْعِ الرسول ﵊ إلَّا بعد دخول وقت العِشاء، ولهذا كان جمْعُ النبيِّ ﵌ في مزدلفةَ جمْعَ تأخيرٍ؛ لأنكم تصوَّروا أنَّه في أقصى عرفة من جهة الشرق، سيمُرُّ بجميع عرفة وهي واسعة، ويَمُرُّ بالطريق الذي بينها وبين مزدلفة، ثم إنَّه ثبت في الصحيح أنَّه ﵊ نزلَ في الشِّعب -شِعب المأزِمَيْنِ- وبال، وتوضَّأ وضوءًا خفيفًا، وقال له أسامة: الصلاةَ يا رسول الله. قال: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» (١٣). وهذا يقتضي وقتًا طويلًا، فلهذا كان وصولُه إلى مزدلفة إلى مَقَرِّه هناك بعد دخول وقت صلاةِ العِشاء بلا شك.
فإنْ قال قائل: هلْ يُسَنُّ أنْ ينزلَ الإنسانُ في أثناء الطريقِ وفي المكان الذي نزلَ فيه الرسولُ ﵊ إنْ كان سار معه، ويبول ويتوضَّأ وُضوءًا خفيفًا أو لا؟
نقول: لا؛ لأنَّ هذا وقعَ اتفاقًا بمقتضى الطبيعة؛ احتاجَ النبيُّ ﷺ إلى أنْ يبول فنزلَ فبالَ بمقتضى الطبيعة، لو أنَّه احتاجَ إلى أنْ يبول في غير هذا المكانِ لَنَزَلَ، ولو لم يحتجْ لم ينزلْ، والدليلُ على هذا أنَّه ﷺ لَمَّا وصلَ إلى مزدلفة ووقفَ صلَّى المغرب قبل حَطِّ الرِّحال، ثم بَعْد صلاةِ المغرب حَطُّوا رِحالهم، ثم صلَّوا العِشاء (١٣)، فهذا دليلٌ على أنَّ الرسول ﷺ نزلَ هناك لا تعبُّدًا، ولكن اتفاقًا.
قال المؤلف: (ويبيتُ بها).
لو صلَّى المغربَ والعِشاءَ في الطريقِ، فهلْ يجوزُ أو لا؟
ذهب ابنُ حزمٍ مِنْجنيقُ العربِ إلى أنَّه لو صلَّى في الطريقِ لم يُجزِئه؛ لأن النبيَّ ﷺ قال لأُسامة: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ».
فإنْ قال قائل: هلْ يُسَنُّ أنْ ينزلَ الإنسانُ في أثناء الطريقِ وفي المكان الذي نزلَ فيه الرسولُ ﵊ إنْ كان سار معه، ويبول ويتوضَّأ وُضوءًا خفيفًا أو لا؟
نقول: لا؛ لأنَّ هذا وقعَ اتفاقًا بمقتضى الطبيعة؛ احتاجَ النبيُّ ﷺ إلى أنْ يبول فنزلَ فبالَ بمقتضى الطبيعة، لو أنَّه احتاجَ إلى أنْ يبول في غير هذا المكانِ لَنَزَلَ، ولو لم يحتجْ لم ينزلْ، والدليلُ على هذا أنَّه ﷺ لَمَّا وصلَ إلى مزدلفة ووقفَ صلَّى المغرب قبل حَطِّ الرِّحال، ثم بَعْد صلاةِ المغرب حَطُّوا رِحالهم، ثم صلَّوا العِشاء (١٣)، فهذا دليلٌ على أنَّ الرسول ﷺ نزلَ هناك لا تعبُّدًا، ولكن اتفاقًا.
قال المؤلف: (ويبيتُ بها).
لو صلَّى المغربَ والعِشاءَ في الطريقِ، فهلْ يجوزُ أو لا؟
ذهب ابنُ حزمٍ مِنْجنيقُ العربِ إلى أنَّه لو صلَّى في الطريقِ لم يُجزِئه؛ لأن النبيَّ ﷺ قال لأُسامة: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ».
3962