اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقيل: أسرعَ لأن الله أهلكَ فيه أصحابَ الفيل، فينبغي أنْ يُسرع؛ لأن المشروع للإنسان إذا مرَّ بأراضي العذابِ أنْ يُسرع؛ كما فَعَل النبيُّ ﵌ حين مرَّ بديار ثمود في غزوة تبوك؛ لَمَّا مرَّ زَجَر الناقةَ ﵊ وقَنَّعَ رأسه هكذا وأسرعَ، واليومَ الناسُ بعضُهم يتَّخذ هذه الديارَ سياحةً ونُزهةً والعياذ بالله، مع أنَّ الرسول أسرعَ وقال: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ» (٢١).
كيف يُصِيبنا ما أصابهم ونحن لم نعمل؟
لأن الإنسان إذا دخل على هؤلاء فقلْبُه يكون غيرَ ليِّنٍ وغيرَ خاشعٍ، فيكون قاسيًا مع مشاهدته آثارَ العذابِ، وحينئذٍ يُصيبه ما أصابهم من التكذيبِ والتولِّي، هذا معنى الحديث؛ يعني ليس المراد أنْ يُصيبكم العذابُ الرِّجزُ الحِسِّي، قد يُراد به العذابُ أو الرِّجزُ المعنويُّ؛ أنْ يقسو قلب الإنسان فيُكذِّب بالخبر ويتولَّى عن الأمر -نسأل الله العافية- وبهذا نعرف أنَّ اتخاذها نُزهةً خطأٌ عظيمٌ مخالفٌ لأمر النبيِّ ﵌: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوهَا»، والذين يذهبون للنُّزهةِ أو للتفرُّج هلْ هُم يبكون؟
الظاهر أنهم إلى الضحك أقربُ منهم إلى البُكاء، ويُصَوِّرون ويعملون أشياء اللهُ أعلمُ بها، فنسأل اللهَ لنا ولكم العِبرة والهداية.
المهمُّ أنَّ مِن العلماء مَن علَّلَ إسراعَ النبيِّ ﵌ بأنَّ هذا هو الموضع الذي أهلكَ اللهُ فيه أصحابَ الفيلِ، لكن هذا التعليل عليلٌ؛ لأن أصحابَ الفيلِ لم يُهلَكوا هُنا، بلْ في مكانٍ يُقال له: الْمُغَمَّس، حول الأبطح، وفي هذا يقول الشاعر الجاهلي:
حَبَسَ الْفِيلَ بِالْمُغَمَّسِ حَتَّى
3973
المجلد
العرض
47%
الصفحة
3973
(تسللي: 3973)