اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
والقول الثاني في المسألة: أنه لا غُسل بالانتقال، أنه إذا انتقل المني، وأحس الإنسان بانتقاله، ولكنه لم يخرج فإنه لا غسل عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- وهو القول الصواب الذي يدل عليه حديث أم سليم؛ فإن النبي ﷺ لما سئل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، أعليها الغسل؟ قال: «نعم»، لكن بشرط «إِذَا هِيَ رَأَتِ الْمَاءَ» (٦)، ولم يقل ﵊: أو أَحَسَّت بانتقاله، ولو كان الغسل واجبًا بالانتقال لبيَّنه النبي ﷺ لدعاء الحاجة إلى بيانه.
هذا دليل، دليل آخر: قول النبي ﷺ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» (٦)، وهنا هل هناك ماء؟ ليس هناك ماء، وقول الرسول ﵊: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» يدل على أنه إذا لم يكن ماء فلا ماء.
ثالثًا: الأصل بقاء الطهارة، وعدم موجِب الغسل، وهذ الأصل لا يمكن أن يُعدَل عنه إلا بدليل.
فهذه ثلاثة وجوه؛ دليلان وقياس نظر، كلها تدل على أنه إذا انتقل ولم يخرج؛ فإنه لا يجب الغسل.
قال المؤلف: (فإن خرج بعده لم يعده)؛ يعني لو اغتسل لهذا الذي انتقل، ثم بعد ذلك مع الحركة خرج فإنه لا يعيد الغسل؛ وذلك لأنه سبب واحد، فلا يُوجِب غُسلين؛ فالرجل هنا قد اغتسل عن الأول فلا يوجب خروجه غسلًا ثانيًا، هذا من وجه، ومن وجه آخر، أنه إذا خرج بعد ذلك فإنه يخرج بدون لذة، ولا يجب الغسل إلا إذا خرج بلذة.
نعم، لو طرأ على الإنسان شيء جديد، فخرج مني جديد غير الأول الذي انتقل؛ فإنه يجب عليه الغسل بهذا السبب الثاني.
ثم قال ﵀: (وتغييب حشفة أصلية)، هذا هو الْمُوجِب الثاني من مُوجِبات الغُسل.
(تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي، قُبلًا كان أو دُبرًا) التغييب معروف؛ تغييب الشيء في الشيء معناه: أن يختفي فيه.
400
المجلد
العرض
5%
الصفحة
400
(تسللي: 400)