اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقوله: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وهو المال الكثير، مفهومه إذا ترك مالًا قليلًا فإنه لا يُسنُّ له الوصية، ودليل هذا قول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص: «إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً». وصاحب المال القليل إذا أوصى فإنه ربما يجعل ورثته عالة على الناس.
وقوله: أن يوصي بالخمس إنما اختار المؤلف الخمس اقتداءً بأبي بكر ﵁، حيث قال: رضيت بما رضي الله لنفسه. والله تعالى قد رضي لنفسه الخمس، فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]، فأوصى بالخمس، وهذا استدلال جيد من أبي بكر ﵁.
فتكون الوصية بالخمس فيها:
أولًا: الأخذ بالآية، أننا نرضى لأنفسنا ما رضيه الله لنفسه.
وثانيًا: اتباع الخليفة الراشد أبي بكر ﵁.
ومن الأسف أن أكثر الناس اليوم يوصون بالثلث الذي قال عنه النبي ﷺ: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ». يعني أنه أباحه على مضض، ولهذا قال ابن عباس ﵄: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ لأن النبي ﷺ قال: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ».
فالأحسن والأولى والأفضل لمن أراد الوصية أن يُوصي بأقل من الثلث؛ لقول الرسول ﷺ: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ». وإذا أوصى بالخمس صار أفضل أيضًا استئناسًا بما اختاره الله لنفسه من وجه، واقتداءً بمن؟ بأبي بكر ﵁.
5687
المجلد
العرض
68%
الصفحة
5687
(تسللي: 5687)