اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ومن ثم اختلف العلماء؛ فالذين قالوا: لا يحفر؛ قالوا: لأن النبي ﷺ لم يحفر للمرأة التي زنا بها أجير زوجها، بل قال لأُنَيْس: «اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» (١٨)، ولم يأمره بالحفر لها، وعدم الأمر في وقت الحاجة يدل على عدم الوجوب؛ لأن الحاجة داعية إلى ذكره لو كان واجبًا، لم يقل: اغدُ إليها فإن اعترفت فاحفر لها وارجمها، ولأنه ﷺ لم يحفر لليهوديين اللذَين زنيا، وقد مرت الإشارة إليهما حيث زنا رجل يهودي بامرأة يهودية ثم ارتفعوا إلى النبي ﷺ ليحكم بينهم، وكان الحد الرجم في التوراة، لكن لما كثر الزنا في أشرافهم قالوا: لا يمكن أن نعدم أشرافنا، إذن ماذا نصنع؟ نسوِّد وجوههما، ونطوف بهما على القبائل أو ما أشبه ذلك مما يؤدي إلى الخزي والعار، فلما قدم النبي ﷺ المدينة، ووقع الزنا من رجل منهم وامرأة قالوا: اذهبوا إلى هذا الرجل -يعني النبي ﷺ- لعلكم تجدون عنده شيئًا، فأمر النبي ﷺ برجمهما، وقال: «إِنَّ هَذَا هُوَ حُكْمُ التَّوْرَاةِ». قالوا: لا نجد ذلك في التوراة فقال: «ائْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» (١٩)، فأتوا بها، فإذا هي واضحة؛ موجود الرجم، فأمر بهما فرُجما، قال: فرأيت الرجل يقيها الحجارة منكبًّا عليها، وهذا دليل على أنه لم يُحفرْ لهما.
أما حديث ماعز فاختلفت الروايات فيه؛ في مسلم نفسه ففي بعضها: أنه لم يحفر له (٢٠) نصًّا صريحًا، وفي بعضها: أنه حفر له (٢١).
جمع بعض العلماء بينهما بأن نفي الحفرة؛ يعني: لم يحفر له حفرة عميقة، وإثباتها أنه حفر له حفرة يتمكن من أن يهرب منها؛ لأنه هرب، ولكن بعض ألفاظ الصحيح تدل بصراحة على أنه ما حفر له إطلاقًا.
7472
المجلد
العرض
89%
الصفحة
7472
(تسللي: 7472)