اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشيخ: أبدًا ما يحصل، هو يقول: ما يهم، أتَصَبَّح بعشر جلدات يمكن تنفض الغبار عن ثوبي، ويعود.
لكن لهم مستند؛ المستند أنه ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ». (١٤)
قالوا: والحد هنا بمعنى العقوبة؛ لأن الحديث في سياق العقوبات، «لَا يُجْلَدُ»، وإذا كان في سياق العقوبات وجب أن نحمل الحد على أيش؟ على العقوبة، أي: لا يعاقَب أَحَدٌ جَلْدًا فوق عشر جلدات إلا في حد، والحد أدناه كم؟
طالب: ثمانون.
الشيخ: أدناه ثمانون، كما سبق؛ حد القذف، وعلى هذا فلا يجوز أن نزيد على عشر جلدات، وقال بعض أهل العلم: بل يجوز الزيادة على عشر جلدات، وعشرين، وثلاثين، وأربعين، ومئة، ومئتين، وألف، وألفين، بقدر ما يحصل به التأديب؛ لأن المقصود التقويم -تقويم الاعوجاج- والتأديب، وإزالة الشر والفساد، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ونحن رأينا رسول الله ﷺ عَزَّرَ بما هو أعظم من عشر جلدات، كما سنذكر إن شاء الله تعالى.
وإذا كان كذلك فإنه يجب أن يُحْمَل قول الرسول ﵊: «إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» (١٥)، أي: في مُحَرَّمٍ من محارمه؛ لأن حدود الله تُطْلَق على الواجبات وعلى المحرَّمات وعلى العقوبات، أو لا؟
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، هذه الواجبات، تُطْلَق ﴿فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ هذه أيش؟ الواجبات.
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] المحرَّمات، الحدود العقوبات المقدَّرة شرعًا واضحة، وإذا كان التعزير هو التأديب، وكان لا يتأدب هذا الفاعل للمعصية إلا بأكثر من عشر جلدات، فحينئذ إما أن نقول: لا نزيد، وتكون هذه الجلدات عبثًا؛ لأن جلدات لا تفيد، معناها أنها عبث لا فائدة منها، والشرع لا يأمر بالعبث، بل لا يأمر إلا بما فيه المصلحة والحكمة.
7585
المجلد
العرض
91%
الصفحة
7585
(تسللي: 7585)