اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
يقول المؤلف ﵀: (ويأمره بتقوى الله)، هل نقول: يأمرَه أو نقول: يأمرُه بالضم؟ نقول: (يأمره) على الاستئناف؛ لأنه لا يجب عليه أن يأمره، ولكنه ينبغي له أن يأمره بتقوى الله، يأمر من؟ القاضي، بتقوى الله ﷿؛ لأن تقوى الله وصية الله ﷾ للأولين والآخرين: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١]؛ ولأن في تقوى القاضي لله ﷿ تيسيرًا لأمره، وتسهيلًا لمهمته؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤]؛ ولأن في تقوى القاضي لله -﷿- سببًا لمعرفة الحق، ومعرفة المحق لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: ٢٩]، هذا صواب الآية، والقاضي محتاج إلى ذلك؛ ولأن في تقوى القاضي لله -﷿- سببًا لأن يجعل الله له من كل هم فرجًا، قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] فمن ثم قلنا: إنه ينبغي للإمام أن يكتب في تصدير التولية، أو أن يصدر وثيقة التولية بماذا؟ بالأمر بتقوى الله ﷿.
كذلك أيضًا يأمره: بـ (أن يتحرى العدل ويجتهد في إقامته)، تحرى العدل من تقوى الله ﷿، لكنه عطفها على التقوى من باب عطف الخاص على العام؛ لأهمية العدل في باب الحكومة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨].
وإذا تحرى العدل، قال: (ويجتهد في إقامته)؛ لأنه ليس كل من تحرى العدل وعرف العدل يقيم العدل، أليس كذلك؟
8074
المجلد
العرض
96%
الصفحة
8074
(تسللي: 8074)