اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
ولهذا شواهد كثيرة، منها: ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي - ﷺ - غزا غزوة الفتح - فتح مكة - ثم خرج - ﷺ - بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر اللَّه دينه والمسلمين، وأعطى رسول اللَّه - ﷺ - يومئذ صفوان بن أمية مائة من الغنم، ثم مائة، ثم مائة، قال صفوان: واللَّه لقد أعطاني رسول اللَّه - ﷺ - ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ (١).
وقال أنس - ﵁ -: «إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها» (٢).
وإذا رأى النبي - ﷺ - الرجل ضعيف الإيمان، فقد كان - ﷺ - يجزل له في العطاء، قال - ﷺ -: «إني لأعطي الرجل وغيره أحبّ إليّ منه خشية أن يُكبَّ في النار على وجهه» (٣)؛ ولذلك كان - ﷺ - «يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل» (٤).
ومن مواقفه الحكيمة العظيمة في ذلك ما فعله - ﷺ - مع المرأة المشركة صاحبة المزادتين (٥)، فإنه بعد أن أسقى أصحابه من مزادتيها، ورجعت المزادتان أشد ملاءةً منها حين ابتدأ فيها قال لأصحابه: «اجمعوا لها»، فجمعوا لها - من بين عجوةٍ، ودقيقةٍ
_________
(١) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل - ﷺ - شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه، برقم ٢٣١٣.
(٢) مسلم، في الكتاب والباب المشار إليهما آنفًا، ٤/ ١٨٠٦.
(٣) البخاري، كتاب الزكاة، باب قوله تعالى: ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، برقم ١٤٧٨، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء من يخاف على إيمانه، برقم ١٥٠.
(٤) البخاري، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم، برقم ٢٩٧٨.
(٥) المزادتان: مثنى مزادة، والمزادة: الراوية، ولا تكون إلا من جلد. انظر: القاموس المحيط، مادة (زود).
19
المجلد
العرض
9%
الصفحة
19
(تسللي: 18)