اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

وداع الرسول ﷺ لأمته

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
وداع الرسول ﷺ لأمته - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
إن أبا بكر رجل أسيف (١)، وإنه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس، فلو أمرت عمر؟ فقال: «مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس»، قالت: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقالت له: فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «إنكنَّ لأنتنَّ صواحبُ يوسف، مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس»، فقالت حفصة لعائشة: [ما كنت لأصيب منك خيرًا]، قالت عائشة: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما دخل في الصلاة وجد رسول اللَّه - ﷺ - من نفسه خِفَّة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطّان في الأرض، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول اللَّه - ﷺ -: «قم مكانك»، فجاء رسول اللَّه - ﷺ - حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول اللَّه - ﷺ - يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - ﷺ - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» (٢).
والسبب الذي جعل عائشة - ﵂ - تراجع النبي - ﷺ - في إمامة أبي بكر بالصلاة هو ما بيَّنَتْه في رواية أخرى، قالت - ﵂ -: «لقد راجعت رسول
اللَّه - ﷺ - في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في
_________
(١) أسيف: شديد الحزن: والمراد أنه رقيق القلب إذا قرأ غلبه البكاء، فلا يقدر على القراءة. فتح، ٢/ ١٥٢، و١٦٥، و٢٠٣.
(٢) البخاري، برقم ٧١٣، ٢/ ٢٠٤ ومسلم، برقم ٤١٨، وقول حفصة - ﵂ -: ما كنت لأصيب منك خيرًا. البخاري، برقم ٦٧٩.
42
المجلد
العرض
40%
الصفحة
42
(تسللي: 41)