اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فضائح الباطنية

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
فضائح الباطنية - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
فَأن قيل فَلَو اعْتقد مُعْتَقد فسق أبي بكر وَعمر ﵄ وَطَائِفَة من الصَّحَابَة فَلم يعْتَقد كفرهم فَهَل تحكمون بِكُفْرِهِ قُلْنَا لَا نحكم بِكُفْرِهِ وَإِنَّمَا نحكم بِفِسْقِهِ وضلاله ومخالفته لإِجْمَاع الْأمة وَكَيف نحكم بِكُفْرِهِ وَنحن نعلم أَن الله تَعَالَى لم يُوجب على من قذف مُحصنا بِالزِّنَا إِلَّا ثَمَانِينَ جلدَة ونعلم أَن هَذَا الحكم يشْتَمل كَافَّة الْخلق ويعمهم على وتيرة وَاحِدَة وَأَنه لَو قذف قَاذف أَبَا بكر وَعمر ﵄ بِالزِّنَا لما زَاده على إِقَامَة حد الله الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي كِتَابه وَلم يدعوا لأَنْفُسِهِمْ التَّمْيِيز بخاصية فِي الْخُرُوج عَن مُقْتَضى الْعُمُوم فَإِن قيل فَلَو صرح مُصَرح بِكفْر أبي بكر وَعمر ﵄ يَنْبَغِي أَن ينزل منزلَة من لَو كفر شخصا آخر من آحَاد الْمُسلمين أَو الْقُضَاة وَالْأَئِمَّة من بعدهمْ قُلْنَا هَكَذَا نقُول فَلَا يُفَارق تكفيرهم تَكْفِير غَيرهم من آحَاد الْأمة والقضاة بل أَفْرَاد الْمُسلمين المعروفين بِالْإِسْلَامِ إلافي شئين أَحدهمَا فِي مُخَالفَة الْإِجْمَاع وخرقه فَأن مكفر غَيرهم رُبمَا لَا يكون خارقا لإِجْمَاع مُعْتَد بِهِ الثَّانِي أَنه ورد فِي حَقهم من الْوَعْد بِالْجنَّةِ وَالثنَاء عَلَيْهِم وَالْحكم بِصِحَّة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على سَائِر الْخلق أَخْبَار كَثِيرَة فَقَائِل ذَلِك إِن بلغته الْأَخْبَار واعتقد مَعَ ذَلِك كفرهم فَهُوَ كَافِر لَا بتكفيره إيَّاهُم وَلَكِن بتكذيبه رَسُول الله ﷺ فَمن كذبه بِكَلِمَة من أقاويله فَهُوَ كَافِر بِالْإِجْمَاع وَمهما قطع النّظر عَن التَّكْذِيب فِي هَذِه الْأَخْبَار وَعَن خرق
149
المجلد
العرض
66%
الصفحة
149
(تسللي: 149)