اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

الإمام النووي
قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير - المؤلف
﷿ جعل لهم الأجر قبل وقت النبي ﵇، فأما في وقته، فالأديان كلها منسوخة بدينه. أي فليس مراد ابن عباس ومن وافقه أنه تعالى كان وعد من عمل صالحًا من اليهود، ومن ذكر معهم على عمله في الجنة ثم نسخه بآية ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ بل مراده ما ذكر الراغب (١).
كما رجح ابن كثير هذا القول بناءً على كونه خبرًا، والخبر لا يدخله النسخ فقال:
" فإن هذا الذي قاله ابن عباس إخبار عن أنه لا يقبل من أحد طريقة ولا عملا، إلا ما كان موافقا لشريعة محمد - ﷺ - بعد أن بعثه به، فأما قبل ذلك فكل من اتبع الرسول في زمانه،فهو على هدى وسبيل ونجاة؛ فاليهود أتباع موسى ﵇ والذين كانوا يتحاكمون إلى التوراة في زمانهم، فلما بعث عيسى وجب على بني إسرائيل إتباعه والانقياد له،فأصحابه وأهل دينه هم النصارى، فلما بعث الله محمدا خاتما للنبيين، ورسولا إلى بني آدم على الإطلاق،وجب عليهم تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر والانكفاف عما عنه زجر وهؤلاء هم المؤمنون حقا " (٢).
حجة أصحاب القول الثالث الذين يرون أن المقصود بالذين آمنوا في أول الآية هم المنافقون:
حجتهم في ذلك أن الله تعالى قال في آخر الآية ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ فدل
_________
(١) انظر قول الراغب في محاسن التأويل / القاسمي، ج ١، ص ٣٤٩ - ٣٥٠.
(٢) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج ١، ص ٢٨٥.
393
المجلد
العرض
39%
الصفحة
393
(تسللي: 387)