اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

الإمام النووي
قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير - المؤلف
ومجموع السباق واللحاق يسمى (السياق) (١).
ولقد اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة في تفسيره ورجّح بناءً عليها، وفي ذلك يقول في معرض ترجيحه لأحد الأقوال: " يعود ضمير: (كذبوك) في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢) إلى المشركين وهو المتبادر من سياق الكلام: سابِقِه ولاحقه " (٣).
وقال أيضًا في تفسير قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٤): " والخطاب بـ (ادعوا) خاص بالمسلمين؛ لأنّه تعليم لأدب دعاء الله تعالى وعبادته، وليس المشركون بمتهيّئين لمثل هذا الخطاب، وهو تقريب للمؤمنين، وإدناء لهم، وتنبيه على ﵃ ومحبّته، وشاهدُه قوله بعده: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥) والخطاب مُوَجَّه إلى المسلمين بقرينة السياق" (٦)
وسيتضح موقف ابن عاشور ومدى عنايته بهذه القاعدة أكثر من خلال
_________
(١) قواعد الترجيح عند المفسرين / حسين الحربي، ج ١، ص ١٢٦.
(٢) سورة الأنعام، الآية (١٤٧).
(٣) التحرير والتنوير، ج ٥، ص ١٤٥.
(٤) سورة الأعراف، الآية (٥٥).
(٥) سورة الأعراف، الآية (٥٦).
(٦) التحرير والتنوير، ج ٥، ص ١٧١.
683
المجلد
العرض
68%
الصفحة
683
(تسللي: 676)