اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

الإمام النووي
قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير - المؤلف
٣ - مثال الضمير في السميع والبصير:
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١).
اختلف المفسرون في مرجع الضمير في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
فمعظمهم ذهب إلى أن الضمير يعود إلى الله تعالى، وقلة منهم ذهبت إلى أنه يعود إلى الرسول - ﷺ -، وقد مال ابن عاشور إلى أن الضمير يعود إلى الرسول - ﷺ -، وإن كان لا يستبعد القول الآخر بل يراه محتملًا تكثيرًا لمعاني الآية وهذا قوله:
" فقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الأظهرُ أن الضميرين عائدان إلى النبي - ﷺ - وقاله بعض المفسرين، ولكن جمهرة المفسرين على أنه عائد إلى الله تعالى.، ولعل احتماله للمعنيين مقصود، وقد تجيء الآيات محتملة عدّةَ معان، واحتمالها مقصود تكثيرًا لمعاني القرآن، ليأخذ كل منه على مقدار فهمه كما ذكرنا في المقدمة التاسعة. وأياما كان فموقع (إنّ) التوكيد والتعليل كما يؤذن به فصل الجملة عما قبلها.
وهي إما تعليل لإسناد فعل (نريه) إلى فاعله؛ وإما تعليل لتعليقه بمفعوله، فيفيد أن تلك الإراءة من باب الحكمة، وهي إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، فهو من
_________
(١) سورة الإسراء، الآية (١).
866
المجلد
العرض
87%
الصفحة
866
(تسللي: 858)