بحر المذهب للروياني - الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
والنافلة لم تسن لها الجماعة فكانت في البيت أولى، ولأنها في البيت أسلم من الرياء، والفرائض بُعدى عن الرياء حيث كان يفعلها العامة والخاصة، ولأن الفرائض شعار الإسلام، فاستحب فيها الإظهار بخلاف النافلة.
فَرْعٌ آخرُ
جرت عادة بعض الناس يسجدون بعد الفراغ من الصلاة فيدعو فيها وتلك سجدة لا يعرف لها أصل ولم تنقل عن الرسول - ﷺ - والصحابة ﵃.
مسألة: قال: "ويقرأ بين كل سورتين: بسم الله الرحمن الرحيم".
وهذا يوهم أن بسم الله الرحمن الرحيم، تسنَ في أول كل سورة، والمذهب خلافه، وهذا اللفظ متأول على أنه قصد به الرّد على من قال: لا يقرأ بها أصلصا، وقد مضى حكم هذا. والمزني أحلّ به في موضعه، [١٠١ ب/ ٢] وذكره ههنا. وقوله: فعله ابن عمر، أراد به أنه كان يجهر به.
مسألة: قال: "فإن كانت الصلاة ظهرًا أو عصرًا أسَرَّ القراءة في جميعها".
وقد مضى بيان هذا، والجهر والإسرار من جملة هيئات الصلاة. وقيل في تفسير قوله تعالى ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]، أراد: اجهر في البعض وخافت في البعض.
مسألة: قال: "وإذ رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح وفرغ من قوله: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، وهو قائم قال: اللهم اهدني فيمن هديت".
الفصل
وهذا كما قال: جملته أن القنوت في صلاة الصبح مستحب إذا رفع رأسه من الركعة الثانية، فإن تركه عامدًا أو ناسيًا سجد للسهو، وبه قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأنس ﵃، والحسن ومالٌك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والأوزاعي.
وقال أبو حنيفة: لا يستحب ذلك. وبه قال الثوري، وروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء ﵃ وربما يقولون: إنه بدعة. وقال أبو حنيفة: "لو قنت إمامه سكت هو ولم يقنت قنوته"، وقال أبو يوسف: "قنت بقنوته"، ويرى هذا عن محمد، وحكى الساجي عن أحمد أنه قال: "لا بأس بالقنوت فيها". وروي عن أحمد أنه قال: "القنوت للأئمة يدعون للجيوش، فإذا ذهب إليه ذاهب، فلا بأس، وإمام الجيوش والسلطان فعله".
وقال إسحاق: "هو سنّة عند الحوادث لا تدعه إلا به". واحتجوا بما روت أم سلمة ﵂ أن النبي - ﷺ - "نهى عن القنوت في الفجر". وروى ابن مسعود وأنس
فَرْعٌ آخرُ
جرت عادة بعض الناس يسجدون بعد الفراغ من الصلاة فيدعو فيها وتلك سجدة لا يعرف لها أصل ولم تنقل عن الرسول - ﷺ - والصحابة ﵃.
مسألة: قال: "ويقرأ بين كل سورتين: بسم الله الرحمن الرحيم".
وهذا يوهم أن بسم الله الرحمن الرحيم، تسنَ في أول كل سورة، والمذهب خلافه، وهذا اللفظ متأول على أنه قصد به الرّد على من قال: لا يقرأ بها أصلصا، وقد مضى حكم هذا. والمزني أحلّ به في موضعه، [١٠١ ب/ ٢] وذكره ههنا. وقوله: فعله ابن عمر، أراد به أنه كان يجهر به.
مسألة: قال: "فإن كانت الصلاة ظهرًا أو عصرًا أسَرَّ القراءة في جميعها".
وقد مضى بيان هذا، والجهر والإسرار من جملة هيئات الصلاة. وقيل في تفسير قوله تعالى ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]، أراد: اجهر في البعض وخافت في البعض.
مسألة: قال: "وإذ رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح وفرغ من قوله: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، وهو قائم قال: اللهم اهدني فيمن هديت".
الفصل
وهذا كما قال: جملته أن القنوت في صلاة الصبح مستحب إذا رفع رأسه من الركعة الثانية، فإن تركه عامدًا أو ناسيًا سجد للسهو، وبه قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأنس ﵃، والحسن ومالٌك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والأوزاعي.
وقال أبو حنيفة: لا يستحب ذلك. وبه قال الثوري، وروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء ﵃ وربما يقولون: إنه بدعة. وقال أبو حنيفة: "لو قنت إمامه سكت هو ولم يقنت قنوته"، وقال أبو يوسف: "قنت بقنوته"، ويرى هذا عن محمد، وحكى الساجي عن أحمد أنه قال: "لا بأس بالقنوت فيها". وروي عن أحمد أنه قال: "القنوت للأئمة يدعون للجيوش، فإذا ذهب إليه ذاهب، فلا بأس، وإمام الجيوش والسلطان فعله".
وقال إسحاق: "هو سنّة عند الحوادث لا تدعه إلا به". واحتجوا بما روت أم سلمة ﵂ أن النبي - ﷺ - "نهى عن القنوت في الفجر". وروى ابن مسعود وأنس
77