اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح كتاب الحج من نهاية التدريب في نظم غاية التقريب للعمريطي

الإمام النووي
شرح كتاب الحج من نهاية التدريب في نظم غاية التقريب للعمريطي - المؤلف
وشعورهم بأنه انقضى وقت يتيح لمحمد - ﷺ - بسبب خديعة علي، كان من المتوقع أن يفرّغوا غيظهم في صدر علي بطعنة خنجر، أو ضربة سيف وهو الذي استدرجهم ليلة بكاملها، لكن الله سلّم.
وفي المشهد الثاني في استبراء الغار، أو إدراك العيون للحبيب وصاحبه، الموت هو أبسط عقاب في هجرة مصيرية بالنسبة لكل من التوحيد والوثنية في مكة على حد سواء.
أما المشهد الثالث فترسمه شجاعة عمر، في إظهاره لعزة المسلم الذي لا يخشى لومة لائم، ولا كيد حاقد على الإسلام والمسلمين.
وهكذا فإن شموع الإسلام أبو بكر عمر عثمان وعلي وسائر الصحابة الكرام هم التضحيات التي أذابت حظوظ نفسها لأجل أن يصل الإسلام إلى البشرية نقيًا صافيًا سلسبيلًا كما أُنزل، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
لكنَّ الذي ذكرته الآية وأكثر من ذكره رسول الله - ﷺ - هو سيدنا أبو بكر - ﵁ -.
أولًا: الآية وثقت حديث الغار بآية نزلت على رسول الله - ﷺ - وفي هذا مزيد خصوصية لأبي بكر أن يحكي القرآن كلامًا دار بين الحبيب وصدّيقه.
ثانيًا: أن الآية نسبت الصدّيق إلى الصحبة، ووصفته بالصاحب: «إذ يقول لصاحبه لا تحزن» (١).
ثالثًا: قوله تعالى: ﴿إِن اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي بالنصر والرعاية والحفظ والكلاءة. فأبو بكر ناله نصر الله ورعاية ربه وحفظ مولاه، وكلاءة العناية الإلهية بصحبة رسول الله - ﷺ - في الغار، وبنص كتاب الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ
_________
(١) تفسير القرطبي جـ ٨ صـ ١٣٣.
167
المجلد
العرض
88%
الصفحة
167
(تسللي: 166)