اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح كتاب الحج من نهاية التدريب في نظم غاية التقريب للعمريطي

الإمام النووي
شرح كتاب الحج من نهاية التدريب في نظم غاية التقريب للعمريطي - المؤلف
في عقولهم، ويرمي إلى أبعد ما تدركه خبراتهم.
إذن، لا مطعن فيما أصابهم، وهم الذين تمتزج بكينونتهم طبيعة البشر، أمام مشهد لا مطمع فيه ليد واحدٍ منهم أن تمتد إليه بفعل من زيادة أو حذف، وهو ما حدا بعمر بن الخطاب أن يتساءل أمام رسول الله - ﷺ -: فلمَ نرضى الدنيَّة في ديننا؟
لكنّ الإيمان الراسخ بداخلهم أقوى من سائر الزلازل التي تمتد إليه لتميد به، لذلك ما إن شاهدوا نبيَّهم - ﷺ - ينحر إبله، ويدعو حالقه فيحلق له، حتى قاموا ينحرون الإبل، ويتحللون بالحلق، يحلق بعضهم لبعض، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا لحرصهم ومسارعتهم في تنفيذ أمر رسول الله - ﷺ -.
وهكذا صحا أصحاب محمد - ﷺ - من الوجوم الذي خيم عليهم في الحديبية، على مزيد من الإيمان بالحكمة الإلهية، ونبوة محمد - ﷺ -، حتى إنَّ عمر ﵁ يذكر أنه ما يزال يصلي ويصوم ويتصدق ويعتق خشية أن يناله شيء من الذي استدرجه إليه ظاهر صلح الحديبية.
لقد ترسخ عندهم أن الحق ما جاء به الشرع وإنْ بدا للوهلة الأولى غير ذلك، وهو ما أورثهم يقينًا بالله وبرسوله وبكمال الشرع المطهر وصواب أحكامه وذلك فوق ما لديهم من يقين وإيمان حتى إنهم صاروا يتهمون رأيهم متحررين من غرور العقل حين يعمل على استعباد صاحبه في غفلة عن سلطان الله خالق الكون والإنسان ووسيلة الإدراك فيه هي العقل لا غير.
جاء في الصحيح أن سُهَيْلَ بنَ سعيد - ﵁ - قال يوم صفين: «أيها الناس اتهموا
65
المجلد
العرض
34%
الصفحة
65
(تسللي: 64)