الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني
قصد بقرَاءَته أَنَّهَا عَن الْمَيِّت نفعته وَوصل ثَوَابهَا لَهُ وَأَن مِنْهُم من قَالَ لَا يشْتَرط الْقَصْد ابْتِدَاء بل إِذا قَرَأَ ثمَّ أهْدى ثَوَاب ذَلِك للْمَيت وصل إِلَيْهِ وَذكرت مَا رجح بِهِ القَوْل الأول وعَلى الْقَوْلَيْنِ فَلَا فرق عِنْد هَؤُلَاءِ بَين الْقِرَاءَة عِنْد الْقَبْر أَو غَائِبا عَنهُ وَكَانَ ثَوَاب الْقِرَاءَة يحصل للْمَيت فِي الْحَالين وَمَسْأَلَة المستمع يحثها بعض الشَّافِعِيَّة بِنَاء على قاعدتين أَحدهمَا عدم صِحَة إهداء الثَّوَاب وَالْأُخْرَى أَن الْأَرْوَاح بأفنية الْقُبُور أَو أَنَّهَا فِي مستقرها وَلها اتِّصَال بالقبر وببدن الْمَيِّت اتِّصَالًا معنويا بِحَيْثُ يحس الْبدن بِالتَّنْعِيمِ والتعذيب كَمَا تقرر تَقْرِيره وعَلى هَذَا فيستمع الْمَيِّت الْقِرَاءَة وَإِذا اسْتمع حصل لَهُ ثَوَاب مستمع وَهَذَا قد تورط قَائِله فِيهِ لِأَن إِدْرَاكه وسماعه لَيْسَ كإدراك الْمُكَلّفين لَكِن ذَلِك رَاجع إِلَى فضل الله تَعَالَى فَيجوز أَن يتفضل على هَذَا الْمَيِّت بذلك
وسلك بعض الشَّافِعِيَّة فِي ثَوَاب الْقِرَاءَة مسلكا آخر فَقَالَ إِن قصد الْقِرَاءَة عَن الْمَيِّت لم يَصح وَإِن قَرَأَ لنَفسِهِ ثمَّ دَعَا الله أَن يَجْعَل ذَلِك الثَّوَاب للْمَيت أمكن أَن يصل إِلَيْهِ وَيكون ذَلِك من جملَة مَا يَدْعُو بِهِ لَهُ فَأمره إِلَى الله تَعَالَى إِن شَاءَ استجابه وَإِن شَاءَ رده وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ قَول من قَالَ مِنْهُم إِن إهداء الثَّوَاب لَا يَصح لِأَن العَبْد لَا تصرف لَهُ فِي الْعِبَادَات بالهبات كَمَا جعل لَهُ ذَلِك فِي المَال لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يقْصد بِالْقِرَاءَةِ أَن يكون ثَوَابهَا للْمَيت أَو يَقُول جعلت ثوابي للْمَيت وَهَذَا بِخِلَاف مَا ذكر من الدُّعَاء إِلَّا أَن
وسلك بعض الشَّافِعِيَّة فِي ثَوَاب الْقِرَاءَة مسلكا آخر فَقَالَ إِن قصد الْقِرَاءَة عَن الْمَيِّت لم يَصح وَإِن قَرَأَ لنَفسِهِ ثمَّ دَعَا الله أَن يَجْعَل ذَلِك الثَّوَاب للْمَيت أمكن أَن يصل إِلَيْهِ وَيكون ذَلِك من جملَة مَا يَدْعُو بِهِ لَهُ فَأمره إِلَى الله تَعَالَى إِن شَاءَ استجابه وَإِن شَاءَ رده وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ قَول من قَالَ مِنْهُم إِن إهداء الثَّوَاب لَا يَصح لِأَن العَبْد لَا تصرف لَهُ فِي الْعِبَادَات بالهبات كَمَا جعل لَهُ ذَلِك فِي المَال لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يقْصد بِالْقِرَاءَةِ أَن يكون ثَوَابهَا للْمَيت أَو يَقُول جعلت ثوابي للْمَيت وَهَذَا بِخِلَاف مَا ذكر من الدُّعَاء إِلَّا أَن
84