اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين

أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين - أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
وهكذا فإن استعمال الترمذي لمصطلح"حسن"في الجامع يختلف عما يستعمله ويطلقه في علله الكبير، لأنه في العلل ينقل عن الأئمة وخاصة البخاري شيخه العبقري الذي أكثر من إطلاقه:"حسن" بالمعنى الذي شاع عندهم ومراده الحديث الصحيح (١).
وهكذا نخلص إلى أن إطلاق مصطلح"حسن"عند الإمام الترمذي في علله الكبير يختلف عما هو في جامعه، ففي العلل استعمله "على المعنى اللغوي " أي على ما هو معروف عند العلماء، وأما في جامعه فإنه خصه لنفسه، فهو يطلقه ويريد به الحديث
_________
(١) فتأمل هذه الأحاديث في كتابه العلل الكبير:-
١ - قال الترمذي في العلل (١٤٣): حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال:" سمعت النبي - ﷺ - يقرأ على المنبر: ونادوا يا مالك "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هوحديث حسن وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به ".
فأطلق البخاري مصطلح "حسن " على حديث متفق عليه، أخرجه في صحيحه (٣٢٣٠ و٣٢٦٦ و٤٨١٩)، والإمام مسلم أيضًا ٢/ ٥٩٤ (٨٧١).
٢ - وقال في ص ٩٨ (١٦٥):قال أبو عيسى: سألت محمدًا: قلت: أي الروايات في صلاة الخوف أصح؟ فقال: كل الروايات عندي " صحيح"وكل يستعمل، وإنما هو على قدر الخوف إلا حديث مجاهد عن أبي عياش الزرقي فإني أراه مرسلًا.
-ثم قال - (١٦٦):وحديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن وهو مرفوع رفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم. (١٦٧) وحديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة حسن. (١٦٨) وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة حسن ".
قلت: سوّى الإمام البخاري بين الصحيح والحسن وبيّن منهجيتهم في مفهوم الصحيح، فقال:"وكل يستعمل "،فالذي يصلح للعمل يسمونه صحيحًا، بخلاف منهجية المتأخرين، فحديث سهل بن أبي خيثمة صحيح أخرجه البخاري في صحيحه (٤١٣١)، ومسلم (٨٤١)، والترمذي في الجامع (٥٦٥)، وقال:"حسن صحيح".، وقال الترمذي في حديث عبد الله بن شقيق (٣٠٣٥): "حسن صحيح غريب من عبد الله بن شقيق "،وقد بينا سلفًا أن الترمذي أراد أن يميز بين الحسن الذي يستعمله الناس، والحسن الذي عرفه في جامعه وأستعمله فيه، فقرنه بالصحيح، والغريب، وهكذا الحال في هذا الحديث، وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه النسائي ٣/ ١٧٣.
٣ - وقال الترمذي (٤١٩): حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ -: "أنه أتي برجل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو الأربعين وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف كأخف الحدود فأمر به عمر ". قال محمد: وحديث أنس في هذا الباب حسن " ... =
= أقول: أطلق البخاري مصطلح -حسن-على حديث متفق عليه أخرجه في صحيحه (٦٧٧٣ و٦٧٧٦)،ومسلم (١٧٠٦)،وقال الترمذي لما خرجه في الجامع (١٤٤٣):"حسن صحيح".
334
المجلد
العرض
82%
الصفحة
334
(تسللي: 327)