الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين - أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
فهذه الزيادة "غير محفوظة "، كما نص عليه أبو داود، وهو الذي يفهم من صنيع الإمام مسلم، بعد أن بيناه مفصلًا في أول الكلام.
وهكذا نخلص أن الأمام مسلمًا لم يورد تلك الزيادات في أصول الأبواب، بل في المتابعات والشواهد، وهو مما أعله المتقدمون والنقاد من المتأخرين، وهذا لا يعني قبولها، ولو سلم لنا مثال أو مثالين - جدلًا - فإنها لا تصمد أمام الجم الغفير مما تركه، أو أعله من جهة، ومن جهة أخرى أقول: لا يحسن بنا أن نقيس ذلك على صنيع الإمام مسلم من خلال المرويات التي بين أيدينا، إذ إنّ الإمام مسلمًا قد أنتقى أحاديثه من مئات الألوف من الطرق التي وصلنا بعضها، وفاتنا جمع كبير، وبما أننا لا نعرف الأسس التي انتقى على أساسها الإمام مسلم أحاديثه فمن الصعوبة بمكان إطلاق القول أن الإمام مسلمًا ساق هذا الحديث في صحيحه لأنه من باب زيادة
الثقة بمفهومنا اليوم، اللهم إلا إذا اتفق المتقدمون أن هذا الحديث مما تفرد به هذا الراوي، إذ إطلاق القول بأنه خالف صنيع الأئمة المتقدمين مجانبة للصواب، والله أعلم.
ثم أنّه من المحرر أصلًا: أنّ الثقة قد يخطئ، وهذا من فطرة الإنسان التي فطره الله تعالى عليها، وقد صرح بعض الأئمة النقاد كالإمام الدارقطني وغيره أن الإمام مسلمًا أخطأ هنا أو هناك، وهذا كله لا يخرجه من دائرة الضبط والإتقان، لكثرة الصواب.
المبحث الرابع: عند الإمام أبي داود:
أبو داود إمام من الأئمة المبرزين في علم الحديث - من المتقدمين - ويعد واحدًا من الذين أرسوا لنا قواعد الحديث وعلله، وقد اخترناه هنا مع الأئمة البخاري ومسلم والترمذي والنسائي كنماذج من المتقدمين وذلك لعدة أسباب كما قدمناه سلفًا
ومن خلال استقراء سنن أبي داود، وجدت أنَّ أبا داود يسلك منهج أقرانه وشيوخه في قبول زيادة الثقة أو ردها فهو يقبل زيادة الثقة على وفق منهج المتقدمين وفهمهم لها - كما بيّناها سلفًا -.
أمّا على وفق فهم المتأخرين وعلماء المصطلح لها وهي أنها تفرد الثقة بزيادة على أقرانه في الشيخ نفسه - متنًا أو سندًا - فإنني لم أقف له على مثال واحد يصرح به أبو داود أنه يقبلها أو يصحّحها. ... أمّا سكوته عنها فهو كما قدمنا لا يعني قبوله لها، لأنه لم يشترط في كل حديث
وهكذا نخلص أن الأمام مسلمًا لم يورد تلك الزيادات في أصول الأبواب، بل في المتابعات والشواهد، وهو مما أعله المتقدمون والنقاد من المتأخرين، وهذا لا يعني قبولها، ولو سلم لنا مثال أو مثالين - جدلًا - فإنها لا تصمد أمام الجم الغفير مما تركه، أو أعله من جهة، ومن جهة أخرى أقول: لا يحسن بنا أن نقيس ذلك على صنيع الإمام مسلم من خلال المرويات التي بين أيدينا، إذ إنّ الإمام مسلمًا قد أنتقى أحاديثه من مئات الألوف من الطرق التي وصلنا بعضها، وفاتنا جمع كبير، وبما أننا لا نعرف الأسس التي انتقى على أساسها الإمام مسلم أحاديثه فمن الصعوبة بمكان إطلاق القول أن الإمام مسلمًا ساق هذا الحديث في صحيحه لأنه من باب زيادة
الثقة بمفهومنا اليوم، اللهم إلا إذا اتفق المتقدمون أن هذا الحديث مما تفرد به هذا الراوي، إذ إطلاق القول بأنه خالف صنيع الأئمة المتقدمين مجانبة للصواب، والله أعلم.
ثم أنّه من المحرر أصلًا: أنّ الثقة قد يخطئ، وهذا من فطرة الإنسان التي فطره الله تعالى عليها، وقد صرح بعض الأئمة النقاد كالإمام الدارقطني وغيره أن الإمام مسلمًا أخطأ هنا أو هناك، وهذا كله لا يخرجه من دائرة الضبط والإتقان، لكثرة الصواب.
المبحث الرابع: عند الإمام أبي داود:
أبو داود إمام من الأئمة المبرزين في علم الحديث - من المتقدمين - ويعد واحدًا من الذين أرسوا لنا قواعد الحديث وعلله، وقد اخترناه هنا مع الأئمة البخاري ومسلم والترمذي والنسائي كنماذج من المتقدمين وذلك لعدة أسباب كما قدمناه سلفًا
ومن خلال استقراء سنن أبي داود، وجدت أنَّ أبا داود يسلك منهج أقرانه وشيوخه في قبول زيادة الثقة أو ردها فهو يقبل زيادة الثقة على وفق منهج المتقدمين وفهمهم لها - كما بيّناها سلفًا -.
أمّا على وفق فهم المتأخرين وعلماء المصطلح لها وهي أنها تفرد الثقة بزيادة على أقرانه في الشيخ نفسه - متنًا أو سندًا - فإنني لم أقف له على مثال واحد يصرح به أبو داود أنه يقبلها أو يصحّحها. ... أمّا سكوته عنها فهو كما قدمنا لا يعني قبوله لها، لأنه لم يشترط في كل حديث
321