الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين - أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
الطرق، شارك الأئمة الستة في كثير من شيوخهم، وذكر الحاكم النيسابوري أن الإمام البخاري ومسلم قد رويا عنه - خارج الصحيحين- وهذا إن ثبت فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر من باب الإكرام، والاعتراف بعلمه وفضله (١).
وينسب بعض طلبة العلم إلى ابن خزيمة أنه يقبل زيادة الثقة مطلقًا اعتمادًا على صنيعه في"صحيحه "،ولعلهم فهموا هذا من كلام تلميذه ابن حبان إذ قال:"ولم أرَ على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة تزداد في الخبر، زادها ثقة، حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط (٢) ".
فأقول: إنَّ الإمام ابن حبان هنا لم يعنِ بزيادة الثقة المعنى الذي يعرفه بها المتأخرون، وإنما يتحدث عن موضوع تفرد الثقة بالحديث أصلًا، لذا رده ابن رجب فقال: "وفيما ذكره نظر، وما أظنه سبق إليه، ولو فتح هذا الباب لم يحتج بحديث انفرد به عامة حفاظ المحدثين .. " (٣).
وقال في مواضع كثيرة: " إن صح الخبر " (٤)، وأطلق مصطلح:" في القلب من هذا الحديث، أو في هذا الخبر، أو من هذه اللفظة " (٥).
وهو في الغالب الأعم يصدر أبوابه بهذه العلل.
ونخلص من هذا أن الأحاديث في كتاب المختصر ليست كلها صحيحة، ولا يعني من إيراده للحديث أنه يقول بصحته، بل قد يورد حديثًا لبيان علته، أو لأنه يشهد لحديث الباب، أو لينبه على خطأ لفظه فيه، أو إدراج أو قلب في المتون وهكذا ...
فالأحاديث التي تهمنا هنا أقسام: قسم صرح ابن خزيمة بعلته فهذا ينفعنا في كونه يرد العلل، وقسم صرح بقبولها وهذا مثل الأول في صحة نسبته إلى الإمام ومذهبه، وقسم سكت عنه، وهذا لا يعني قبوله لأن الإمام ابن خزيمة بيّن منهجه في تصحيح الأحاديث إذ قال:
" فكل ما لم أقل إلى آخر هذا الباب: أن هذا صحيح فليس من شرطنا في هذا
_________
(١) انظر سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٦٥ - ٣٨٢.
(٢) المجروحين ١/ ٩٣.
(٣) شرح علل الترمذي ١/ ٤٣١.
(٤) انظر مثلًا الأحاديث: (١٣٧ و٣٨٨ و٥٤١ و٨٢٨ و١١٤٤ و١٢١٦).
(٥) انظر مثلًا: (٢٢٦ و٤٤٨ و١٤٢٢ و١٦٢٢ و٢٣٣٠).
وينسب بعض طلبة العلم إلى ابن خزيمة أنه يقبل زيادة الثقة مطلقًا اعتمادًا على صنيعه في"صحيحه "،ولعلهم فهموا هذا من كلام تلميذه ابن حبان إذ قال:"ولم أرَ على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة تزداد في الخبر، زادها ثقة، حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط (٢) ".
فأقول: إنَّ الإمام ابن حبان هنا لم يعنِ بزيادة الثقة المعنى الذي يعرفه بها المتأخرون، وإنما يتحدث عن موضوع تفرد الثقة بالحديث أصلًا، لذا رده ابن رجب فقال: "وفيما ذكره نظر، وما أظنه سبق إليه، ولو فتح هذا الباب لم يحتج بحديث انفرد به عامة حفاظ المحدثين .. " (٣).
وقال في مواضع كثيرة: " إن صح الخبر " (٤)، وأطلق مصطلح:" في القلب من هذا الحديث، أو في هذا الخبر، أو من هذه اللفظة " (٥).
وهو في الغالب الأعم يصدر أبوابه بهذه العلل.
ونخلص من هذا أن الأحاديث في كتاب المختصر ليست كلها صحيحة، ولا يعني من إيراده للحديث أنه يقول بصحته، بل قد يورد حديثًا لبيان علته، أو لأنه يشهد لحديث الباب، أو لينبه على خطأ لفظه فيه، أو إدراج أو قلب في المتون وهكذا ...
فالأحاديث التي تهمنا هنا أقسام: قسم صرح ابن خزيمة بعلته فهذا ينفعنا في كونه يرد العلل، وقسم صرح بقبولها وهذا مثل الأول في صحة نسبته إلى الإمام ومذهبه، وقسم سكت عنه، وهذا لا يعني قبوله لأن الإمام ابن خزيمة بيّن منهجه في تصحيح الأحاديث إذ قال:
" فكل ما لم أقل إلى آخر هذا الباب: أن هذا صحيح فليس من شرطنا في هذا
_________
(١) انظر سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٦٥ - ٣٨٢.
(٢) المجروحين ١/ ٩٣.
(٣) شرح علل الترمذي ١/ ٤٣١.
(٤) انظر مثلًا الأحاديث: (١٣٧ و٣٨٨ و٥٤١ و٨٢٨ و١١٤٤ و١٢١٦).
(٥) انظر مثلًا: (٢٢٦ و٤٤٨ و١٤٢٢ و١٦٢٢ و٢٣٣٠).
351