الصحيح من أحاديث السيرة النبوية - محمد الصوياني
طلحة وأمر بالباب، فأغلق فلبثوا فيه مليا ثم فتح الباب، فقال عبد الله: فبادرت الناس فتلقيت رسول الله - ﷺ - خارجا وبلال على إثره فقلت لبلال: هل صلى فيه رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. قلت: أين؟ قال: بين العمودين تلقاء وجهه، قال ونسيت أن أسأله كم صلى.
٣٠ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣ - ٣٢٥): حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال ثنا القاسم بن سلام بن مسكين قال حدثني أبي قال ثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة -﵁-: أن رسول الله - ﷺ - حين سار إلى مكة ليستفتحها فسرح أبا عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام وخالد بن الوليد -﵃-، فلما بعثهم قال رسول الله - ﷺ - لأبي هريرة -﵁-: "اهتف بالأنصار" فنادى: يا معشر الأنصار أجيبوا رسول الله - ﷺ - فجاءوا كأنما كانوا على ميعاد، ثم قال: "اسلكوا هذا الطريق ولا يشرفن أحد إلا ... أي قتلتموه" وسار رسول الله - ﷺ - وفتح الله عليهم من قتل يومئذ الأربعة قال: ثم دخل صناديد قريش من المشركين الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، ثم طاف وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: "ما تقولون وما تظنون" فقالوا نقول أخ وابن عم حليم رحيم، فقال رسول الله - ﷺ - أقول كما قال يوسف: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ قال فخوجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإِسلام، فخرج رسول الله - ﷺ - من الباب الذي يلي الصفا فخطب والأنصار أسفل منه، فقالت الأنصار بعضهم لبعض؛ أما إن الرجل أخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة في قرابته، قال: فأنزل الله -﷿- عليه الوحي فقال: "يا معشر الأنصار أقلتم أخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة في قرابته؟ فما نبي أنا إذا، كلا والله إني رسول الله حقا إن المحيا لمحياكم وإن الممات لمماتكم" قالوا: والله يا رسول الله ما قلنا إلا مخافة أن تفارقنا إلا ضنا بك. فقال رسول الله - ﷺ -: "أنتم صادقون عند الله ورسوله" قال، فوالله ما بقي منهم رجل إلا نكس نحره بدموع عينيه. أفلا يرى أن قريشا بعد دخول رسول الله - ﷺ - مكة قد كانوا يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، أفتراهم كانوا يخافون ذلك من رسول الله - ﷺ - وقد أمنهم
٣٠ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣ - ٣٢٥): حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال ثنا القاسم بن سلام بن مسكين قال حدثني أبي قال ثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة -﵁-: أن رسول الله - ﷺ - حين سار إلى مكة ليستفتحها فسرح أبا عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام وخالد بن الوليد -﵃-، فلما بعثهم قال رسول الله - ﷺ - لأبي هريرة -﵁-: "اهتف بالأنصار" فنادى: يا معشر الأنصار أجيبوا رسول الله - ﷺ - فجاءوا كأنما كانوا على ميعاد، ثم قال: "اسلكوا هذا الطريق ولا يشرفن أحد إلا ... أي قتلتموه" وسار رسول الله - ﷺ - وفتح الله عليهم من قتل يومئذ الأربعة قال: ثم دخل صناديد قريش من المشركين الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، ثم طاف وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: "ما تقولون وما تظنون" فقالوا نقول أخ وابن عم حليم رحيم، فقال رسول الله - ﷺ - أقول كما قال يوسف: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ قال فخوجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإِسلام، فخرج رسول الله - ﷺ - من الباب الذي يلي الصفا فخطب والأنصار أسفل منه، فقالت الأنصار بعضهم لبعض؛ أما إن الرجل أخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة في قرابته، قال: فأنزل الله -﷿- عليه الوحي فقال: "يا معشر الأنصار أقلتم أخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة في قرابته؟ فما نبي أنا إذا، كلا والله إني رسول الله حقا إن المحيا لمحياكم وإن الممات لمماتكم" قالوا: والله يا رسول الله ما قلنا إلا مخافة أن تفارقنا إلا ضنا بك. فقال رسول الله - ﷺ -: "أنتم صادقون عند الله ورسوله" قال، فوالله ما بقي منهم رجل إلا نكس نحره بدموع عينيه. أفلا يرى أن قريشا بعد دخول رسول الله - ﷺ - مكة قد كانوا يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، أفتراهم كانوا يخافون ذلك من رسول الله - ﷺ - وقد أمنهم
467