اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
يصيبهم ما أصاب المشاقين أن هم اتبعوا هواهم وتركوا طاعته - ﷺ -، وبوجوب أن يتبرأوا مما فيه أي شائبة لعصيانه، وضمن لهم بعد ذلك النصر أن أطاعوا الله ورسوله - ﷺ - وتوكلوا على الله وطلبوا منه النصر، أعقب ذلك بإعادة الأمر بالطاعة لله ورسوله - ﷺ - وأن لا يتولوا عنه كل ذلك فذلكة للمقصود من الموعظة الواقعة بطولها.
انتهت هذه الخلاصة المجملة لما فصل تبيينًا للقضية الأصلية، ونسرع إلى البحث في بقية المشاهد التى صورت متباعدة عن المشاهد الأولى، لحكمة عالية لا شك، إذ اشتملت الآيات الواقعة بين تلك المشاهد على منن ونعم ذكرهم الله بها، وعلى أوامر ونواه يجب أن يلتزموها في مسيرتهم، وعلى وصايا تعيق المسيرة وتمنعها من مواصلة الرحلة مرفوعة الراية، ووصايا تثبيت الأقدام، وتبقى الراية وتدفعها دائمًا إلى الأمام، وتضم في تلك الآيات أيضًا صورة المشركين وإنفاقهم الأموال ليحاربوا الله ورسوله، فإذا بها تكون عليهم حسرة ويغلبون في الدنيا، ويحشرون إلى جهنم في الآخرة، مما يقوى قلوب المؤمنين، ويرفع معنوياتهم، ويرشدهم إلى الطريق الأمثل لملاقاة الكفار والانتصار عليهم إلى آخر ما حوته تلك الآيات الكريمات، إلى أن نصل إلى المشهد المقصود حيث يجمع في طياته مشاهد كثيرة وهو في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِن اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤٣) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ
561
المجلد
العرض
88%
الصفحة
561
(تسللي: 548)