الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات - عثمان بن عبد اللَّه بن جامع الحنبلي (. . . - ١٢٤٠ هـ)
أقربها منه، لقول عمر: انظروا حذوها من قُديد (١). رواه البخاري.
وسن له أن يحتاط ليخرج من عهدة الوجوب، فإن لم يحاذ ميقاتًا، أحرم عن مكة بقدر مرحلتين.
(وأشهر الحج، شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة) منها يوم النحر، كما تقدم.
تنبيه:
لا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة، أو أراد نسكًا، تجاوز ميقات بلا إحرام، لأنه -ﷺ- وقَّت المواقيت، ولم ينقل عنه، ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز ميقاتًا بلا إحرام. وعلم منه أنه يجوز الإحرام من أول الميقات ومن آخره، لكن أوله أولى. إلا إن تجاوزه لقتال مباح، لدخوله -ﷺ- يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر (٢)، ولم ينقل عنه، ولا عن أحد من أصحابه أنه دخل مكة محرمًا ذلك اليوم، أو تجاوزه لخوف، أو حاجة تكرر، كحطاب وحشاش، ونحو ذلك، ثم إن بدا لمن لم يلزمه الإحرام أن يحرم، أو بدا لمن لم يرد الحرم،
_________
(١) البخاري، في الحج، باب ذات عرق لأهل العراق (٢/ ١٤٣) عن نافع، عن ابن عمر - ﵄- قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول اللَّه -ﷺ- حدَّ لأهل نجدٍ قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحدَّ لهم ذات عِرق.
قال البيهقي: يمكن أن يكون عمر لم يبلغه توقيت النبي -ﷺ-. اهـ وقد وقع النص عليه في حديث جابر، عند مسلم. قال الحافظ في "الفتح": إلا أنه مشكوك في رفعه، ينظر: "التلخيص الحبير" (٢/ ٢٤٣) و"فتح الباري" (٣/ ٣٩٨، ٣٩٠).
قوله: "من قديد": قديد في الطريق بين مكة والمدينة، بينها وبين الجحفة سبعة وعشرون ميلًا، وهو حصن صغير فيه أخلاط من العرب. . "الروض المعطار" (ص ٤٥٤، ٤٥٥) وهذه اللفظة: "من قديد" ليست في البخاري. ولم يذكرها الحافظ.
(٢) البخاري، في الصيد، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام (٢/ ٢١٦) ومسلم، في الحج (٢/ ٩٩٠) عن أنس بن مالك "أن النبي -ﷺ- دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر. . .".
وسن له أن يحتاط ليخرج من عهدة الوجوب، فإن لم يحاذ ميقاتًا، أحرم عن مكة بقدر مرحلتين.
(وأشهر الحج، شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة) منها يوم النحر، كما تقدم.
تنبيه:
لا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة، أو أراد نسكًا، تجاوز ميقات بلا إحرام، لأنه -ﷺ- وقَّت المواقيت، ولم ينقل عنه، ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز ميقاتًا بلا إحرام. وعلم منه أنه يجوز الإحرام من أول الميقات ومن آخره، لكن أوله أولى. إلا إن تجاوزه لقتال مباح، لدخوله -ﷺ- يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر (٢)، ولم ينقل عنه، ولا عن أحد من أصحابه أنه دخل مكة محرمًا ذلك اليوم، أو تجاوزه لخوف، أو حاجة تكرر، كحطاب وحشاش، ونحو ذلك، ثم إن بدا لمن لم يلزمه الإحرام أن يحرم، أو بدا لمن لم يرد الحرم،
_________
(١) البخاري، في الحج، باب ذات عرق لأهل العراق (٢/ ١٤٣) عن نافع، عن ابن عمر - ﵄- قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول اللَّه -ﷺ- حدَّ لأهل نجدٍ قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحدَّ لهم ذات عِرق.
قال البيهقي: يمكن أن يكون عمر لم يبلغه توقيت النبي -ﷺ-. اهـ وقد وقع النص عليه في حديث جابر، عند مسلم. قال الحافظ في "الفتح": إلا أنه مشكوك في رفعه، ينظر: "التلخيص الحبير" (٢/ ٢٤٣) و"فتح الباري" (٣/ ٣٩٨، ٣٩٠).
قوله: "من قديد": قديد في الطريق بين مكة والمدينة، بينها وبين الجحفة سبعة وعشرون ميلًا، وهو حصن صغير فيه أخلاط من العرب. . "الروض المعطار" (ص ٤٥٤، ٤٥٥) وهذه اللفظة: "من قديد" ليست في البخاري. ولم يذكرها الحافظ.
(٢) البخاري، في الصيد، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام (٢/ ٢١٦) ومسلم، في الحج (٢/ ٩٩٠) عن أنس بن مالك "أن النبي -ﷺ- دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر. . .".
539