عيون الرسائل والأجوبة على المسائل - عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ
ذلك، مفسدة تمنعها الشريعة ولا تقرها، و"درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح" (١)،فهذا، يوجب للشيخ وأمثاله، مراعاة المصلحة الشرعية، في الفتاوى الجزئية، لا سيّما في مخاطبة العامة. وقول الشيخ –لكونه عرض نفسه للفتنة بمخالطة المشركين- صريح في أن الكلام فيمن لم يفتتن بدينه، وقد عرفتم حال أكثر الناس في هذا الوقت، أقل الفتنة أن يستخف بدينه (٢)، وجمهورهم يظهر الموافقة بلسان الحال، أو لسان المقال، فهذا الضرب ليس داخلًا في كلام الشيخ، ﵀.
وقوله: "فينبغي هجره وكراهيته"، فيه بيان ما يستطيعه كل أحدٍ، وأمّا ولاة الأمور ومن له سلطان أو قدرة، فعليه تغيير المنكر باليد، ومن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبالقلب، وهذا نص الحديث النبوي (٣)، فلا يجوز العدول عنه، وإساءة الظن بأهل العلم، بل يحمل كلامه على ما وافقه، والمصر المكابر لا ينتهي إلاّ إذا غُيِّر فعله
_________
(١) هذه قاعدة أصولية، معمول بها في الشرع. الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، (٩١١هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/١، ١٤٠٣هـ، ص٨٧، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة، لزين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، طبعة عام ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م، ص٩٠. شرح القواعد الفقهية، لأحمد بن السيخ محمد الزرقا (ت١٣٥٧هـ)، ط/٢، دار القلم، ١٤٠٩هـ، ص٢٠٥.
(٢) وقد ذكر الله –﷾في كتابه، أمثال هؤلاء الناس الذين لا يثبتون عند أدنى فتنة تعترضهم، قال تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج:١١] . قال القرطبي في معنى عبادة الله على حرف: "وحقيقته أنه على ضعف في عبادته، لضعف القائم على حرف مضطرب فيه". الجامع لأحكام القرآن، ١٢/١٣.
فهذا الذي يصل إلى درجة الاستخفاف بدينه، لا شك في كونه ضعيفًا في عبادته ويقينه، وإن لم يوصله ذلك إلى درجة الكفر بالله تعالى.
(٣) هنا أورد الشيخ –﵀الحديث بالمعنى- أما نصه فهو عند مسلم، من حديث أبي سعيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ".
صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٣٨١، الإيمان، باب (كون النهي عن المنكر من الإيمان)، وأخرجه أصحاب السنن: سنن أبي داود ١/٦٧٧-٦٧٨، الصلاة، باب (الخطبة يوم العيد) . سنن الترمذي، (٤/٤٠٨، الفتن باب (ما جاء في تغيير المنكر) . سنن النسائي ٨/١١١-١١٢، الإيمان باب (تفاضل أهل الإيمان) . سنن ابن ماجة ٢/٣٨٢، الفتن باب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
وقوله: "فينبغي هجره وكراهيته"، فيه بيان ما يستطيعه كل أحدٍ، وأمّا ولاة الأمور ومن له سلطان أو قدرة، فعليه تغيير المنكر باليد، ومن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبالقلب، وهذا نص الحديث النبوي (٣)، فلا يجوز العدول عنه، وإساءة الظن بأهل العلم، بل يحمل كلامه على ما وافقه، والمصر المكابر لا ينتهي إلاّ إذا غُيِّر فعله
_________
(١) هذه قاعدة أصولية، معمول بها في الشرع. الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، (٩١١هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/١، ١٤٠٣هـ، ص٨٧، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة، لزين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، طبعة عام ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م، ص٩٠. شرح القواعد الفقهية، لأحمد بن السيخ محمد الزرقا (ت١٣٥٧هـ)، ط/٢، دار القلم، ١٤٠٩هـ، ص٢٠٥.
(٢) وقد ذكر الله –﷾في كتابه، أمثال هؤلاء الناس الذين لا يثبتون عند أدنى فتنة تعترضهم، قال تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج:١١] . قال القرطبي في معنى عبادة الله على حرف: "وحقيقته أنه على ضعف في عبادته، لضعف القائم على حرف مضطرب فيه". الجامع لأحكام القرآن، ١٢/١٣.
فهذا الذي يصل إلى درجة الاستخفاف بدينه، لا شك في كونه ضعيفًا في عبادته ويقينه، وإن لم يوصله ذلك إلى درجة الكفر بالله تعالى.
(٣) هنا أورد الشيخ –﵀الحديث بالمعنى- أما نصه فهو عند مسلم، من حديث أبي سعيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ".
صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٣٨١، الإيمان، باب (كون النهي عن المنكر من الإيمان)، وأخرجه أصحاب السنن: سنن أبي داود ١/٦٧٧-٦٧٨، الصلاة، باب (الخطبة يوم العيد) . سنن الترمذي، (٤/٤٠٨، الفتن باب (ما جاء في تغيير المنكر) . سنن النسائي ٨/١١١-١١٢، الإيمان باب (تفاضل أهل الإيمان) . سنن ابن ماجة ٢/٣٨٢، الفتن باب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
241