اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل

عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ
عيون الرسائل والأجوبة على المسائل - عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ
فالجواب وبالله التوفيق:
إن كلا الآيتين الكريمتين على عمومهما وإطلاقها، يصدق بعضها بعضًا.
فأما آية يونس، ففيها الإخبار بنفي ما ادعاه المشركون، وزعموه من وجود شفيع، يشفع وينفع بدون إذنه تبارك وتعالى١؛ وأن هذا لا يعلم الله وجوده، لا في السموات ولا في الأرض، بل هو مجرد زعم وافتراء٢، وما لا يعلم وجوده، مستحيل الوجود، منفي غاية النفي.
فالآية رد على المشركين الذين تعلقوا على الشركاء والأنداد، بقصد الشفاعة عند الله والتقرب إليه.
وأما آية العنكبوت، ففيها إثبات علمه ﷾ بكل مدعو أو معبود من أي شيء كان، لا يخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة٣. ففي الآية الأولى نفي العلم بوجود ما لا وجود له بحال؛ والآية الثانية فيها إثبات العلم بوجود ما عبدوه
_________
١ ومعلوم أن مثل تلك الشفاعة، غير مقبولة عند الله، إذ أن للشفاعة التامة المقبولة شروطًا وضعها الشارع الحكيم وهي:
إذنه ﷾ للشافع بالشفاعة له:
قال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [لنجم:٢٦] . وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] .
(ب) إذنه تعالى للمشفوع له بأن يشفع له:
قال تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] .
وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه:١٠٩] .
(جـ) رضاؤه تعالى للمشفوع له:
قال تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] . فهذه الآيات تبين أن الشفاعة لن تكن إلا من شافع مأذون له بها، ولن تنفع إلا المشفوع المأذون له، والمرضي عنه، كما تبطل جميع ما يزعمه المشركون، من وجود شفيع يشفع بدون إذنه ﵎.
٢ وقد فسر الآية بهذا المعنى، من المفسرين، كل من: الطبري في جامع البيان ١١/ ٩٨، والقرطبي ٨/ ٢٠٥.
٣ انظر جامع البيان للطبري ٢٠/ ١٥٣.
327
المجلد
العرض
64%
الصفحة
327
(تسللي: 322)