نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورى - جار الله بن العز بن النجم بن فهد المكي [ت ٩٥٤ هـ]
الزبير ﵁، والأولياء الذين بالمعلاة، نفع الله بهم ورحمهم. ثمّ بعد نزولهم من المعلاة اجتمعوا بالقضاة الأربعة في مقام الحنفية بالمسجد الحرام، وتكلم الأمير مصلح الدين مع القضاة في هدم المقام المذكور وبنائه قبة عالية على أربعة عُمَدٍ بعقود أربعة. فأحال القضاة الأمر إلى السيد الشريف زين الدين بركات، نصره الله تعالى وأدام أيامه، فافترقوا على ذلك فواجه الأمير مصلح الدين الشريف المنوّه بذكره وسأله في ذلك فأذن له في العمارة، وأخذ خَطّهُ بذلك.
وفي صبح يوم السبت ثاني تاريخه أحضَرَ البُناة والمهندسين لفعل ذلك، فحضر القضاة وقالوا له: فعل هذا منْكر، وشدّد في ذلك القاضي الحنبلي المجنون عبد القادر بن نجم الدين بن ظهيرة، فقال له الشيخ نور الدين حمزة الرومي: أنت مجنون! فكَبّر عليه، ووقع بينهما كلام كثير، ثمّ انفضّ المجلس على غير شيء. ثمّ في ظُهْر تاريخه طلب الأمير مصلح الدين القضاة الأربعة إلى مسكنه بالمدرسة الأشرفية القايتبائية، وتكلّم معهم في ذلك وقال لهم: اكتبوا لي خطكم بالكراهية أو الجواز وأنا أراجع السلطان فأراه قاضي القضاة الشافعي تاريخ القاضي تقي الدين الفاسي المالكي (^١) وفيه إنكار العلماء المتقدمين، لأن فيه شغْل بقْعَة في المسجد. فصمّم الأمير على أخذ خطهم ببيانه فصار كل منهم يحيل على الآخر، ووقع الإنكار على القاضي الحنبلي بتكبيره على الشيخ نور الدين حمزة وسأل الأمير مصلح الدين قاضي القضاة الشافعي في كتابة محضر بما فعل القاضي الحنبلي، فشرع في مسودة المحضر في المجلس. ثمّ تكلّم بعض الحاضرين في الصلح فأصلح الأمير بينهما، وانفض المجلس على ذلك من غير شيء. ثمّ بعد ذلك طلب الأمير مصلح الدين بعض علماء الحنفية الذين بمكة منهم قاضي القضاة بديع الزمان بن الضياء والقاضي شمس الدين بن جلال المدني وشيخ الحنفية شمس الدين محمد بن النجمي وسألهم عن بناء المقام، فذكر له أوّلهم أن
_________
(^١) المقصود هنا كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للتقي الفاسي. طبع ثلاث مرات.
وفي صبح يوم السبت ثاني تاريخه أحضَرَ البُناة والمهندسين لفعل ذلك، فحضر القضاة وقالوا له: فعل هذا منْكر، وشدّد في ذلك القاضي الحنبلي المجنون عبد القادر بن نجم الدين بن ظهيرة، فقال له الشيخ نور الدين حمزة الرومي: أنت مجنون! فكَبّر عليه، ووقع بينهما كلام كثير، ثمّ انفضّ المجلس على غير شيء. ثمّ في ظُهْر تاريخه طلب الأمير مصلح الدين القضاة الأربعة إلى مسكنه بالمدرسة الأشرفية القايتبائية، وتكلّم معهم في ذلك وقال لهم: اكتبوا لي خطكم بالكراهية أو الجواز وأنا أراجع السلطان فأراه قاضي القضاة الشافعي تاريخ القاضي تقي الدين الفاسي المالكي (^١) وفيه إنكار العلماء المتقدمين، لأن فيه شغْل بقْعَة في المسجد. فصمّم الأمير على أخذ خطهم ببيانه فصار كل منهم يحيل على الآخر، ووقع الإنكار على القاضي الحنبلي بتكبيره على الشيخ نور الدين حمزة وسأل الأمير مصلح الدين قاضي القضاة الشافعي في كتابة محضر بما فعل القاضي الحنبلي، فشرع في مسودة المحضر في المجلس. ثمّ تكلّم بعض الحاضرين في الصلح فأصلح الأمير بينهما، وانفض المجلس على ذلك من غير شيء. ثمّ بعد ذلك طلب الأمير مصلح الدين بعض علماء الحنفية الذين بمكة منهم قاضي القضاة بديع الزمان بن الضياء والقاضي شمس الدين بن جلال المدني وشيخ الحنفية شمس الدين محمد بن النجمي وسألهم عن بناء المقام، فذكر له أوّلهم أن
_________
(^١) المقصود هنا كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للتقي الفاسي. طبع ثلاث مرات.
41