أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
عنه وعن أصحابه؛ ولذلك أذن الله -﵎- لرسوله -﵌- بالقتال ردًّا للعدوان، وتثبيتًا لدعائم الدولة الإسلامية، وفي ذلك يقول الحق -﵎-: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: ٣٩، ٤٠).
قال الإمام ابن القيم -﵀ ﵎- في كتابه (زاد المعاد): إن الله -﵎- لم يأذن للمسمين في القتال بمكة، إذ لم يكن لهم يوم ذاك شوكة يتمكنون بها من القتال، وإن سياق الآية يدل على أن الإذن كان بعد الهجرة، وبعد إخراجهم من ديارهم، فإنه -﷾- قال: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ وهؤلاء هم المهاجرون، وإن الله سبحانه أمر المؤمنين بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد والسيف والآلة وغير ذلك، ولا ريب أن الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة.
فأما جهاد الحجة فهو يختلف عن القتال اختلافًا بينًا، والفرق بينهما جليٌّ وظاهر، وقد أُمر الرسول -﵌- بجهاد الحجة في مكة المكرمة بقول الله -﵎-: ﴿فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (الفرقان: ٥٢) فهذه الآية الكريمة مكية، والمراد بالجهاد فيها: جهاد التبليغ والبيان، وجهاد الحجة والدليل والبرهان.
ب- سبب تشريع الجهاد:
الإسلام دين حجة وبرهان، الإسلام -كما نعلم جميعًا- دينٌ نزل من عند الله -﵎- ليحق الحق ويبطل الباطل، وهو دينٌ يقوم على الاقتناع العقلي والفهم لكل من يدخل
قال الإمام ابن القيم -﵀ ﵎- في كتابه (زاد المعاد): إن الله -﵎- لم يأذن للمسمين في القتال بمكة، إذ لم يكن لهم يوم ذاك شوكة يتمكنون بها من القتال، وإن سياق الآية يدل على أن الإذن كان بعد الهجرة، وبعد إخراجهم من ديارهم، فإنه -﷾- قال: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ وهؤلاء هم المهاجرون، وإن الله سبحانه أمر المؤمنين بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد والسيف والآلة وغير ذلك، ولا ريب أن الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة.
فأما جهاد الحجة فهو يختلف عن القتال اختلافًا بينًا، والفرق بينهما جليٌّ وظاهر، وقد أُمر الرسول -﵌- بجهاد الحجة في مكة المكرمة بقول الله -﵎-: ﴿فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (الفرقان: ٥٢) فهذه الآية الكريمة مكية، والمراد بالجهاد فيها: جهاد التبليغ والبيان، وجهاد الحجة والدليل والبرهان.
ب- سبب تشريع الجهاد:
الإسلام دين حجة وبرهان، الإسلام -كما نعلم جميعًا- دينٌ نزل من عند الله -﵎- ليحق الحق ويبطل الباطل، وهو دينٌ يقوم على الاقتناع العقلي والفهم لكل من يدخل
309