أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
بين سطورها ريح الحياء والتواضع والجود والكرم والخشية، ولد بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح، وكان ربعة حسن الوجه، رقيقة البشرة، عظيم اللحية، بعيد ما بين المنكبين، كان -﵁- في أيام الجاهلية من أفضل الناس في قومه، فهو عريض الجاه، ثريًّا متواضعًا، شديد الحياء، عذب الكلمات، ولذلك كان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرونه -رضي الله تعالى عنه- لم يسجد في الجاهلية لصنم قط، ولم يقترف فاحشة قط، ولم يظلم إنسانًا قط -رضي الله تعالى عنه- وكان كغيره من أهل المروءة في أشد الشوق ليد حانية تأخذ بنواصي العباد من تلك الجاهلية التي عمت البلاد إلى شواطئ النجاة، وما هي إلا فترة يسيرة حتى بعث الحبيب محمد بن عبد الله -﵌- وكان عثمان -﵁- من السابقين إلى الإسلام الذين أسلموا قبل دخول النبي -﵌- دار الأرقم.
أنتقل بعد ذلك إلى النقطة التالية في هذا العنصر، وهي بعنوان: مواقف من حياته وجهاده في الدعوة إلى الله -﵎:
أقول: على الرغم من مكانته بين قومه ومحبتهم له، إلا أنه ما إن أعلن إسلامه -﵁- واستعلى بإيمانه حتى سلطوا عليه الأذى، فلما يئسوا من عودته إلى الشرك وارتداده عن دين محمد -﵌- أطلقوا سراحه، فهاجر إلى الحبشة ومعه زوجه رقية بنت رسول الله -﵌- ورضي الله تعالى عنها- وهناك اشتد الحنين إلى رسول الله -﵌- فعاد عثمان وزوجه -﵄- مرة أخرى إلى النبي -﵌- إلى أن أذن الله لنبيه -﵌- وأصحابه بالهجرة إلى المدينة النبوية، فكان عثمان وزوجه مع المهاجرين، وبذلك يكون -﵁- قد هاجر الهجرتين وهذه منقبة عظيمة وأمارة رائعة واضحة على جهاده في سبيل الله -﵎- ومع هذا فقد شهد عثمان -﵁- المشاهد كلها مع رسول الله -﵌- ما عدا غزوة بدر، فإن النبي -﵌- لما خرج إلى بدر خلفه على ابنته رقية يمرضها، فقد كانت مريضة ولم يكن معها أحد، ولما عاد النبي -﵌- من
أنتقل بعد ذلك إلى النقطة التالية في هذا العنصر، وهي بعنوان: مواقف من حياته وجهاده في الدعوة إلى الله -﵎:
أقول: على الرغم من مكانته بين قومه ومحبتهم له، إلا أنه ما إن أعلن إسلامه -﵁- واستعلى بإيمانه حتى سلطوا عليه الأذى، فلما يئسوا من عودته إلى الشرك وارتداده عن دين محمد -﵌- أطلقوا سراحه، فهاجر إلى الحبشة ومعه زوجه رقية بنت رسول الله -﵌- ورضي الله تعالى عنها- وهناك اشتد الحنين إلى رسول الله -﵌- فعاد عثمان وزوجه -﵄- مرة أخرى إلى النبي -﵌- إلى أن أذن الله لنبيه -﵌- وأصحابه بالهجرة إلى المدينة النبوية، فكان عثمان وزوجه مع المهاجرين، وبذلك يكون -﵁- قد هاجر الهجرتين وهذه منقبة عظيمة وأمارة رائعة واضحة على جهاده في سبيل الله -﵎- ومع هذا فقد شهد عثمان -﵁- المشاهد كلها مع رسول الله -﵌- ما عدا غزوة بدر، فإن النبي -﵌- لما خرج إلى بدر خلفه على ابنته رقية يمرضها، فقد كانت مريضة ولم يكن معها أحد، ولما عاد النبي -﵌- من
345