اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
ولدعوة الناس إلى الله، كل هؤلاء لما دعا النبي -﵌- إلى هذه الغزوة وحض وحث المسلمين على التبرع لها، والإنفاق في سبيل الله -﷿- فعل هؤلاء ما فعلوا، أما والحديث عن عثمان -﵁- فأذكر هنا ما قاله عبد الرحمن بن سمرة -﵁- أن عثمان بن عفان جاء إلى النبي -﵌- بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها في حجره فرأيت النبي -﵌- يقلبها في حجره ويقول: «ما ضر عثمان ما فعل -أو ما عمل- بعد اليوم، ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم»، إنها كلمات جميلة من النبي -﵌- تبين مدى فرحة النبي -﵊- بهؤلاء الرجال الأطهار الأبرار.
عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- عرف عنه أنه جهز جيش العسرة، وأنه أتى للنبي -﵌- بألف دينار في كمه، والنبي -﵌- وضع على جبين الدهر كله هذه الكلمات الرائقة الرائعة: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم» وكررها -﵌- مرتين؛ لأنه -﵁- قام بتجهيز الجيش كله حتى لم يتركه بحاجة إلى خطام أو عقال. وفي ذلك يقول ابن شهاب الزهري -رضي الله تعالى عنه- قدم عثمان لجيش العسرة في غزوة تبوك تسعمائة وأربعين بعيرًا وستين فرسًا أتم بها الألف.
ويقول حذيفة -رضي الله تعالى عنه-: «جاء عثمان إلى رسول الله -﵌- في جيش العسرة بعشرة آلاف دينار صبها بين يديه، فجعل الرسول -﵌- يقلبها بيده ويقول: غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة» وهذا أيضًا وفاء من النبي -﵌- لعثمان ودعوة مباركة متقبلة لهذا الإمام، لهذا الخليفة الزاهد الورع -رضي الله تعالى عنه- الذي مات شهيدًا في سبيل الله حينما قتله الظلمة الخارجون على الإسلام وعلى المسلمين، قتلوا أمير المؤمنين الخليفة، الزاهد، الورع، التقي -رضي الله تعالى عنه- وهذا الخليفة هو الذي يقول عنه النبي -﵌-: «غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة».
ولما آلت الخلافة إليه -رضي الله تعالى عنه- وهذا موقف آخر يذكر لأمير المؤمنين عثمان -رضي الله تعالى عنه- ويتبين لنا من خلال الجهاد الضخم الذي قام به في سبيل -﵎- لما آلت الخلافة إلى عثمان -رضوان الله تعالى عليه- فتح الله على يديه أرمينية والقوقاز، تأملوا هذه البلاد كلها، نصر الله المسلمين وسودهم على خراسان وكرمان وسجستان وقبرص، وطرف غير قليل من إفريقيا، وكل ذلك كان في عهد أمير المؤمنين -رضي الله تعالى عنه-
347
المجلد
العرض
64%
الصفحة
347
(تسللي: 328)