اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
تكالبت جموع الشرك على النبي -﵌- وصحبه في المدينة النبوية حتى كان بين النبي -﵌- وبين بني قريظة عهدًا ولكنهم نقضوه وخالفوه وتمالئوا أيضًا هم مع عموم المشركين، فلما تكالبت قوى الشرك هكذا وتمالئوا على النبي -﵌- في مدينته أراد رسول الله -﵌- أن يعقد صلحًا منفردًا بينه وبين غطفان، على أن تفك غطفان الحصار على المدينة النبوية وتنسحب بجيوشها وتخذل الأحزاب، على أن يعطيهم رسول الله -﵌- ثلث ثمار نخل المدينة واستشار رسول الله -﵌- السعدين، استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فقال سعد بن معاذ -﵁-: يا رسول الله -تأملوا هذه الكلمات التي خرجت من فم هذا الصحابي الجليل- قد كنا نحن وهؤلاء القوم -يعني غطفان- لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرًى أو بيعًا، وإن كانوا ليأكلون العلهز -العلهز: بر يخلط بدماء اللحم، كانت العرب في الجاهلية تأكله، وذلك الجدب والقحط، يعني أنه يبين أن هؤلاء كان يصيبهم من القحط ما يصيبهم حتى كانوا يأكلون العلهز في الجاهلية، وذلك من الجهد- ثم قال: أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نقطعهم أموالنا، ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم ثم خرج سعد إلى سيدي غطفان وقد رفع صوته في تحد: ارجعا ليس بيننا وبينكم إلا السيف. إنها والله كلمات تصدر من فم الصادق سعد -﵁- تتفجر منها ينابيع الرجولة والشجاعة والأنفة فتبث الأمل في نفوس المسلمين، وتدهش سيدي غطفان فيفيقوا ويعلمهم سعد -﵁- أن الذي يصنع النصر إنما هو قوة العقيدة وزخم الإيمان بالله والثقة به، وأنهم حينما خرجوا إنما خرجوا معتمدين على رب العزة والجلال، وأنهم سيواجهون أعتى قوى الشرك.
وهناك موقف آخر أود أن أختم به الحديث عن هذا الصحابي الجليل -رضي الله تعالى عنه- إنه هو موقفه الذي حكم فيه على بني قريظة، وقد حكم فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات، فما هو هذا الموقف؟
358
المجلد
العرض
66%
الصفحة
358
(تسللي: 339)