اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
وقد قال أبو الفرج الجوزي -﵀ ﵎ عنه-: خالطه قوم من المعتزلة؛ فحسنوا له القول بخلق القرآن، فكان يتردد ويراقب بقايا الشيوخ، ثم قوي عزمه، وامتحن الناس -يعني بفتنة القول بخلق القرآن.
أما عن المحنة التي حصلت للإمام أحمد -﵀ ﵎- مع المأمون والمعتصم والواثق، فقد تحدث عنها كثير من العلماء، ومنهم الإمام الحافظ ابن كثير -﵀ ﵎- وقد ذكر ذلك في (البداية والنهاية).
ومما جاء في ذلك قوله: ذكر ما جاء في محنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل في أيام المأمون، ثم المعتصم، ثم الواثق؛ بسبب القرآن العظيم وما أصابه من الحبس الطويل والضرب الشديد، والتهديد بالقتل بسوء العذاب، وأليم العقاب، وقلة مبالاته بما كان منهم في ذلك، وصبره عليه وتمسكه بما كان عليه من الدين القويم والصراط المستقيم، وكان أحمد عالمًا بما ورد بمثل حاله من الآيات المتلوة والأخبار المأثورة، قال ﵎: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: ١: ٣) وقال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ (لقمان: ١٧).
وقد ذكر الإمام ابن كثير هذا كمقدمة عن الابتلاء الذي حصل لإمام أهل السنة، وأنه كان يفهم الآيات الواردة في الابتلاء، وكان عاملًا بها -﵀ ﵎.
ثم قال الإمام الحافظ ابن كثير وقد روى الإمام أحمد الْمُمْتَحَنَ في (مسنده) قائلًا فيه: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عاصم بن بهدلة: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد قال: «سألت رسول الله -﵌-: أي الناس أشد بلاءً؟ فقال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلي الله الرجل على حسب دينه،
451
المجلد
العرض
83%
الصفحة
451
(تسللي: 427)