اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
حفظها، وفهم معانيها، والعمل بمقتضاها، ويهمنا هنا أن أبين في عجالة سريعة مذهب السلف الصالح -﵏ ﵎- في أسماء الله، وصفاته، فأقول: إن مذهب السلف الصالح في أسماء الله وصفاته، يقوم على ثلاثة أصول:
الأصل الأول: الإيمان بكل الأسماء والصفات التي أثبتها الله لنفسه، أو أثبتها له رسول الله -﵌- ونفي كل ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله -﵌.
وهذا أمر بدهي، فالمسلم يعلم أن الحق ما قرره العليم الخبير سبحانه، وليس بعد الله أعلم بالله من رسول الله -﵌- الذي قال الله عنه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم: ٣ - ٤).
وقبيح بالمرء أن يقول له الرب لي سمع، وبصر ورحمة، ويد؛ فيقول: ليس لك سمع، ولا بصر، ولا رحمة، ولا يد، والسلف يثبتون هذه الصفات إثباتًا من غير تحريف، ولا تمثيل ولا تكييف، ولا تعطيل.
الأصل الثاني: تنزيهه -جل وعلا- عن مشابهة صفاته بصفات خلقه، فالله تعالى لا تشبه ذاته ذوات المخلوقين، وكذلك صفاته، كما قال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى: ١١) وهذه الآية دلت على الأصل الأول، والثاني؛ لأن قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يدل على أن صفاته لا تشبه صفات خلقه، وقوله -﵎-: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ يدل على أن له سمعًا وبصرًا.
وينبغي أن أنبه هنا إلى الذين نفوا صفات الخالق، أو أولوها، وأقول: إنهم في الحقيقة ما عرفوا قدر الله وعظمته، فالله -﷿- عندما يحدثنا عن صفاته، يجب أن يتبادر إلى ذهن المسلم، أن هذه الصفات هي فوق ما يتصور الواصفون، وأنها كمال لا يعروه نقص.
87
المجلد
العرض
15%
الصفحة
87
(تسللي: 77)