اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قصة الحياة

الإمام النووي
قصة الحياة - المؤلف
وَكَانَ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ إِذَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- هَمَزَهُ ولَمَزَهُ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ سُّورَةَ الهُمَزَة. أَمَّا أَخُوهُ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ فَجَاءَ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِعَظْمٍ بَالٍ، فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ! أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ هَذَا بَعْدَ مَا أَرِمَ، ثُمَّ فتَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ نَفَخَهُ نَحْوَ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: نَعَمْ أنَا أقُولُ ذَلِكَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ وإِيَّاكَ بَعْدَمَا تَكُونَانِ هَكَذَا، ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ. (^١) فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ..) الآيات.
وَكَانَ الوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ يَقُولُ: أيُنْزَلُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وأُتْرَكُ وأنَا كَبِيرُ قُرْيْشٍ وسَيِّدُهَا؟ ويُتْرَكُ أَبُو مَسْعُودٍ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ، فنَحْنُ عَظِيمَا القَرْيَتَيْنِ، فنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ).
وقَالَ العَاصُ بنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ: دَعُوهُ، فإنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أبْتَرُ لا عَقِبَ لَهُ، لَوْ قَدْ مَاتَ لانْقَطَعَ ذِكْرُهُ واسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى في ذَلِكَ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾.
وقَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ- يَوْمًا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، يَزْعُمُ أَنَّهَا شَجَرَةٌ في النَّارِ يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الزَّقُومِ، والنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، إِنَّمَا الزَّقُومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ، هَاتُوا تَمْرًا وزُبْدًا وتَزَقَّمُوا، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ. طَعَامُ الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾.
وقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: قَدْ نَعْلَمُ يا مُحَمَّدُ إنَّكَ تَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، ولا نُكَذِّبُكَ، ولَكِنْ نُكذِّبُ الذِي جِئْتَ بِهِ، فأنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. وجَاءَ رُكَانَةُ بنُ عَبْدِ يَزِيدَ يُصارع الرَّسُولَ -ﷺ-، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ مَرَّةٍ عَلَى مِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ، فَلَمَّا كَانَ في الثَّالِثَةِ، قَالَ: يا مُحَمَّدُ ما وَضَعَ ظَهْرِي عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ، وأَنَا أشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقامَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ورَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ.
_________
(^١) وقد قتَلهُ الرسول -ﷺ- يومَ أُحُدٍ، وهو الوَحِيدُ الذي قتلهُ الرَّسول -ﷺ-، فلمَّا قتلَهُ: قال -ﷺ-: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ على رَجُلٍ قتَلَهُ رسول اللَّه".
203
المجلد
العرض
37%
الصفحة
203
(تسللي: 183)