قصة الحياة - المؤلف
تسميم اليهود طعام النبي في خيبر
ولما اطمأن رسول الله ﷺ بخيبر بعد فتحها أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ اليهودية -امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ- شَاةً مَصْلِيَّةً (مشوية) للنبي ﷺ، وَكانت قَدْ سَأَلَتْ: أَيُّ: عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنْ السُّمَّ، وَسَمَّمَتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا، - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ - فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً، فَلَمْ يُسِغْهَا (لم يبتلعها)، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا، وَأَمَّا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَفَظَهَا، ثُمَّ قَالَ: "ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ". فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ: "مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ "، فَقَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا، لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا، أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ"، فَقَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟، قَالَ: "لَا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ الْيَهُودِ"، فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ أَبُوكُمْ؟ "، قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ "، قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ: " فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: " مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ "، قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا". ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ "، قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.
ولما اطمأن رسول الله ﷺ بخيبر بعد فتحها أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ اليهودية -امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ- شَاةً مَصْلِيَّةً (مشوية) للنبي ﷺ، وَكانت قَدْ سَأَلَتْ: أَيُّ: عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنْ السُّمَّ، وَسَمَّمَتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا، - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ - فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً، فَلَمْ يُسِغْهَا (لم يبتلعها)، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا، وَأَمَّا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَفَظَهَا، ثُمَّ قَالَ: "ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ". فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ: "مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ "، فَقَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا، لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا، أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ"، فَقَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟، قَالَ: "لَا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ الْيَهُودِ"، فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ أَبُوكُمْ؟ "، قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ "، قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ: " فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: " مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ "، قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا". ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ "، قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.
320