اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قصة الحياة

الإمام النووي
قصة الحياة - المؤلف
بقاء أمة التوحيد يقودهم ربهم إلى الجنة
حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِن هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، فِيهَا مُنَافِقُوهَا وَغُبَّرُ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (^١)، فَيَأتِيهِمْ اللهُ - ﷿ - فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ - وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى كَوْمٍ -. فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا بَالُ النَّاسِ ذَهَبُوا وَأَنْتُمْ هَاهُنَا؟ مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ مَا تَنْتَظِرُونَ؟ أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ لِتَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ، فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا-مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا- هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. - وَهُوَ يَأمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ - فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟، فَيَقُولُونَ: إِذَا تَعَرَّفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، السَّاقُ. ثُمَّ يَأتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟، فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ (^٢). فَيَأتِيهِمْ اللهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَتَجَلَّى لَنَا ضَاحِكًا وَيَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ للهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى كُلُّ مُنَافِقٍ وَمَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً يَجْعَلُ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ فلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّبِعُونِي. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتْبَعُونَهُ فَيَقُودُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ.
_________
(^١) في الحديث قال الراوي: وَقَلَّلَهُمْ بِيَدِهِ.
(^٢) قال الصحابةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وهَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، فَقَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ "، قالوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ "، قالوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا". ومعنى (تُضَارُّونَ) أي: تضرون؛ لأن الضير: المضرة، من قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ﴾. أي: لا تضرون أحدًا، ولا يضركم بمنازعة، ولا مجادلة، ولا مضايقة. وفي رواية: "تُضامُّون" بضم أوله من الضيم، أي: تلحقكم مشقة. وفي أخرى: بفتح التاء وتشديد الضاد والميم معًا (تَضّامّون): تتفاعلون من التزاحم والانضمام.
472
المجلد
العرض
88%
الصفحة
472
(تسللي: 430)