اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قصة الحياة

الإمام النووي
قصة الحياة - المؤلف
حصار الشِّعْب
فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ نَزَلُوا بَلَدًا، وأَصَأبُوا بِهِ أَمْنًا وَقَرَارًا، وأَنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَنَعَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ، وَأَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -﵁- قَدْ أَسْلَمَ، فكَانَ هُوَ وحَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -﵁- مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وأصْحَابِهِ، وجَعَلَ الإِسْلَامُ يَفْشُو في القَبَائِلِ؛ لجأت قريشٌ إلى مساومة أبي طالب بأن يعطوه عُمارَةَ بنِ الوَليدِ بنِ المُغِيرَةِ مقابل أن يسلِّمهم رسول الله ليقتلوه حتى لا يتفرق شمل قريش في زعمهم. فقال: أتُعْطُونَنِي ابْنَكُمْ أكْفُلُهُ لَكُمْ، وأُعْطِيَكُمْ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ؟. فرفض وأصر على حماية ابن أخيه.
وقَامَ أَبُو طَالِبٍ في بَنِي هاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ، فَدَعَاهُمْ إلى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنع رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، والقِيامِ دُونَهُ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، وَقَامُوا مَعَهُ، وأجَابُوهُ إِلَى ما دَعاهُمْ إِلَيْهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَبِي لَهَبٍ عَمِّ الرَّسُولِ -ﷺ-، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ في ذَلِكَ قَصِيدَةً يَمْدَحُهُمْ، ويُحَرِّضُهُمْ عَلَى مَا وافَقُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الحَدْبِ عَلَى رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، والنُّصْرَةِ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ مِنْهَا:
إِذَا اجْتَمَعَتْ يَوْمًا قُرَيْشٌ لِمَفْخَرٍ ... فَعَبْدُ مَنَافٍ سِرُّها، وصَمِيمُهَا
وَإِنْ حُصِّلَتْ أشْرافُ عَبْدِ مَنَافِهَا ... فَفِي هَاشِمٍ أشْرافُهَا، وقَدِيمُهَا
وَإِنْ فَخَرَتْ يَوْمًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا ... هُوَ المُصْطَفَى مِنْ سِرِّهَا وكَرِيمِهَا
تَداعَتْ قُرَيْشٌ غَثُّهَا وسَمِينُهَا ... عَلَيْنا فَلَمْ تَظْفَرْ، وَطَاشَ حُلُومُهَا
وصَدَحَ أَبُو طَالبٍ بأبْيَاتَهُ المَشْهُورَةَ في نُصْرَةِ الرَّسُولِ -ﷺ-، فَقاَل:
واللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ بَجَمْعِهِمْ ... حَتَّى أُوَسَّدَ في التُّرابِ دَفِينَا
فامْضِي لِأَمْرِكَ ما عَلَيْكَ غَضَاضَةً ... أَبْشِرْ وَقَرَّ بِذاكَ مِنْكَ عُيُونَا
وَدَعَوْتَنِي وَعَلِمْتُ أنَّكَ نَاصِحِي ... فَلَقَدْ صَدَقْتَ وكُنْتَ قِدَمَ أَمِينَا
وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّهُ ... مِنْ خَيْرِ أدْيَانِ البَرِيَّةِ دِينَا
لَوْلا المَلَامَةُ أَوْ حَذَارِي سُبَّةً ... لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا
213
المجلد
العرض
39%
الصفحة
213
(تسللي: 193)