اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قصة الحياة

الإمام النووي
قصة الحياة - المؤلف
فقال رسول الله - ﷺ -: حل حل. (^١) فقال الناس: خلأت القصواء، خلأت القصواء. (^٢) فقال رسول الله - ﷺ -: " ما خلأت القصواء، وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، ثم قال: والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة (^٣) يعظمون بها حرمات الله (^٤) إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد (^٥) قليل الماء يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يلبثه الناس أن نزحوه.
قال البراء بن عازب - ﵁ -: كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة - والحديبية بئر - فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة فشكي إلى رسول الله - ﷺ - العطش، فانتزع رسول الله - ﷺ - سهما من كنانته (^٦) ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب (^٧) من تلك القلب فغرزه فيه، فجلس رسول الله - ﷺ - على شفير (^٨) البئر، ثم قال: "ائتوني بدلو من مائها"، فأتي به، فتمضمض رسول الله - ﷺ - منه، ثم مجه في البئر ودعا. ثم قال: "دعوها ساعة ". فتركناها غير بعيد، ثم استقينا فجاش الماء بالرواء، حتى ضرب الناس عنه بعطن (^٩)، حتى روينا وروت ركائبنا حتى ارتحلنا.
قال عبد الله بن مغفل المزني - ﵁ -: هبط ثمانون رجلًا من أهل مكة على رسول الله - ﷺ - وأصحابه يوم الحديبية من جبل التنعيم متسلحين عند صلاة الفجر يريدون غرة النبي - ﷺ - وأصحابه ليقتلوهم، فدعا عليهم رسول الله - ﷺ - فأخذ الله - ﷿ - بأبصارهم، فقدمنا إليهم فأخذناهم، فقال رسول الله - ﷺ -: "هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أمانًا؟ "، قالوا: لا، فخلى رسول الله - ﷺ - سبيلهم، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم، وكان الله بما تعملون بصيرًا﴾.
_________
(^١) حل: صوت تزجر به الدابة لتحمل على السير.
(^٢) خلأت: بركت من غير علة. وخَلَأَ: إذا بَرَكَ فلم يَقم. والقصواء: الناقة المقطوعة الأذن، وكان ذلك لقبًا لناقة النبي - ﷺ - وقيل أنها لم تكن مقطوعة الأذن، وقال بعضهم بل مقطوعة.
(^٣) أي: خصلة.
(^٤) أي: من ترك القتال في الحرم.
(^٥) أي: حفيرة فيها ماء قليل، يقال: ماء مثمود: أي قليل، فيكون لفظ قليل بعد ذلك تأكيدا، لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: إن الثمد الماء الكثير.
وقيل: الثمد: ما يظهر من الماء في الشتاء، ويذهب في الصيف.
(^٦) الكنانة: جعبة صغيرة من جلد، تحمل فيها السهام.
(^٧) القليب: البئر التي لم تطو.
(^٨) الشفير: الجانب والناحية.
(^٩) العَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ.
293
المجلد
العرض
54%
الصفحة
293
(تسللي: 264)