اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قصة الحياة

الإمام النووي
قصة الحياة - المؤلف
وأيُّما رجلٍ ظَلَم شِبْرًا مِنَ الأرضِ؛ كَلَّفهُ الله ﷿ أنْ يحفِرَهُ حتى يبلُغَ به سبْعَ أرَضينَ، ثم يُطَوِّقه يومَ القيامَةِ حتى يُقْضى بينَ الناسِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ. والرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ (^١)، ومَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنَ الرِّبَا، إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ، ولا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلِمٍ إلَاّ بِإحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، والنَّفسُ بالنَّفسِ، والتَّارِكُ لِدينِهِ المُفارِقُ لِلجماعَةِ. ومَنْ قُتِلَ دونَ ماله فهو شهيد، ومَنْ قُتِلَ دون أهلِه أو دون دَمِه أو دون دِينِه فهو شهيدٌ. وإِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ (^٢)، إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ. ولَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ، أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ. كُنْ فِي الدُّنيا كأَنَّكَ غَريبٌ، أو عَابِرُ سَبيلٍ، وازهَدْ فِي الدُّنيا يُحِبَّكَ الله، وازهَدْ فيمَا في أيدي النَّاسِ يُحبَّكَ النَّاسُ، ومَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ؛ جَمَعَ اللهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ؛ فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وجَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ. وَلَا تُحْصِ؛ فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْك، وَلَا تُوعِ فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْك، ولَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ، وإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ، سَيَأتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِالْقَصْعَةِ مِنَ الثَّرِيدِ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي حُلَّةٍ؟ وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ وَرُفِعَتْ أُخْرَى؟ وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ وَأَنْتُمْ عَلَى دِينِكُمُ الْيَوْمَ، لَأَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ. لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ، إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً. كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا؛ فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ (^٣).
_________
(^١) ولَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ"، وَقَالَ: "هُمْ سَوَاءٌ".
(^٢) سماهما (مسلمين) مع التوعد بالنار. وهذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية، أو طلب مُلك مثلًا، فأما من قاتل أهل البغي، أو دفع الصائل فقُتل، فلا يدخل في هذا الوعيد، لأنه مأذون له في القتال شرعًا.
(^٣) قال ابن عباس: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ.
391
المجلد
العرض
72%
الصفحة
391
(تسللي: 354)