اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قصة الحياة

الإمام النووي
قصة الحياة - المؤلف
وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَيَقْتُلُهَا، ثُمَّ يُحْيِيهَا، وَأَنَّهُ لَا يَعْدُو ذَلِكَ، وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ غَيْرِهَا، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَلِئًا شَبَابًا، هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَتَلْقَاهُ مَسَالِحُ الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟، فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ؟، فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَيَأمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ (^١)، فَيَقُولُ: خُذُوهُ فَشُجُّوهُ فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا، فَيَقُولُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي؟، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ؟، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟، فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُنْشَرُ بِالْمِنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يُلْقَى شِقَّتَيْن، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا، فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي، ثُمَّ يَدْعُوهُ يَقُولُ لَهُ: قُمْ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا، وَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ مَنْ رَبُّكَ؟ أَتُؤْمِنُ بِي؟ أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ؟، فَيُقْبِلُ إِلَيْهِ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ اللهِ، أَنْتَ الدَّجَّالُ، وَاللهِ مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ. فَيَأخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلُ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَيَأخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ، فَهَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأتِيَ الشَّامَ، ويَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا، عَلَيْهِمْ الطَّيَالِسَةُ (^٢)، عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ (^٣) وَسَيْفٌ مُحَلًّى.
ثُمَّ يَأتِي إِيلِيَاءَ (القدس)، والْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ، فَيَأتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ، وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، فَيَقُولُ لَهُمُ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّحَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟ مَا تَنْتَظِرُونَ بِهَذَا الطَّاغِيَةِ أَنْ تُقَاتِلُوهُ حَتَّى تَلْحَقُوا بِاللهِ أَوْ يُفْتَحَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: "هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ". فَيَأتَمِرُونَ أَنْ يُقَاتِلُوهُ إِذَا أَصْبَحُوا.
_________
(^١) أَيْ: يُمَدُّ لِلضَّرْبِ. والشَّبْح: مَدُّ الشيءَ بين أوتادٍ كالْجِلْدِ والحَبْل.
(^٢) جمع طيلسان وهو كساء يغطى به الرأس أو على الكتف يلبس فوق الثياب يشبه الغترة.
(^٣) هو الطيلسان الأخضر أو الأسود أو المدوّر.
435
المجلد
العرض
80%
الصفحة
435
(تسللي: 394)